شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٠
الغسل، فقد قال- طاب ثراه-:
لم يرد مثل ذلك فيه عندنا و ورد عند العامّة، و قد اختلفوا فيه، فذهب أكثرهم- و منهم الشافعي- إلى الكراهة فيه أيضاً لذلك، و ربّما علّلوها بأنّ الغسل عبادة تكره إزالة أثرها كدم الشهيد، و بأنّ الرطوبة توزن[١].
و اورد عليه بأنّ قياسه على دم الشهيد- لو تمّ- لاقتضى تحريمه، و هم غير قائلين به.
و بأنّ الوزن إنّما هو في الآخرة، و لا بدّ من مفارقته الجسد، على أنّه لو تمّ لدلّ على كراهة مطلق الإزالة، سواء كانت باليد أو بالنار أو بغيرهما، و التزامه بدعة.
قوله في خبر سماعة بن مهران: (من توضّأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلّا الكبائر). [ح ٥/ ٤١٣٥]
الظاهر «في يومه» بدلًا عن قوله: «في ليلته» كما في خبر سماعة الآتي، و الأظهر سقوط شيء من البين على ما في بعض النسخ: «من توضّأ للمغرب كان ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلّا الكبائر، و من توضّأ للصبح كان ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلّا الكبائر»[٢].
و مثله في ثواب الأعمال أيضاً[٣].
قوله في خبر عبد الرحمن بن كثير: (قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام قاعد). [ح ٦/ ٤١٣٦]
قال [والدي]- طاب ثراه-:
قيل: بينا و بينما ظرفان مضافان إلى الجملة الاسميّة أو الفعليّة، و خفض المفرد بهما قليل، و هما في الأصل «بين» التي هي ظرف مكان، فربّما اشبعت فيه الحركة [فصارت بينا]، و قد تزاد عليهما «ما»[٤]، و لما فيهما من معنى الشرط يفتقران إلى جواب [يتمّ
[١]. سنن الترمذي، ج ١، ص ٣٨، ذيل ح ٥٤.