شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - باب الكلب يصيب الثوب و الجسد و غيره ممّا يكره أن يمسّ شي ء منه
و حكى- طاب ثراه- نجاسة الكلب عن أبي حنيفة[١] و الشافعي[٢]، و حكى عن بعضهم طهارة الكلاب الأربعة، فقد قاسوا طهارتها بجواز بيعها، و هو كما ترى.
و عن بعضهم طهارته مطلقاً.
و أمّا كلب الماء، فقد اختلف فيه، و الظاهر طهارته؛ للأصل، و عدم دليل على نجاسته، و المتبادر من الكلب في الأخبار كلب البرّ. هذا حكم الأحياء.
و أمّا الميّتات، فالميّت الآدمي له حالات:
اولاها: قبل البرد، و هو على المشهور طاهر لا يوجب غُسل من مسّه و لا غَسل ما يلاقيه.
و يدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «من مسّ الميّت عند موته و بعد غسله و القبلة ليس به بأس»[٣]. و غيرها ممّا يأتي في محلّه.
و ظاهر الشيخ في المبسوط وجوب غسل اليد الماسّة؛ حيث قال: «و إن مسّه قبل برده لم يلزمه الغُسل و يغسل يده»[٤].
و ثانيتها: بعد البرد و قبل الغسل، و هو نجس إجماعاً، و ادّعى في المعتبر إجماع علمائنا على أنّ نجاسته عينيّة[٥]، و أراد بالعينيّة مقابل الحكميّة، بمعنى أنّه يتعدّى؛ بلامسه لا أنّه نجس العين كالدم و سائر النجاسات التي تسمّى عينيّة، حتّى لا تكون قابلة للتطهير.
و العلّامة في القواعد حكم بتعدّي نجاسته مطلقاً و لو مع اليبوسة[٦]، و هو ظاهر
[١]. المبسوط للسرخسي، ج ١، ص ٤٨؛ المجموع للنووي، ج ٢، ص ٥٦٧.