شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٧ - باب الكلب يصيب الثوب و الجسد و غيره ممّا يكره أن يمسّ شي ء منه
و صرّح به الشيخ في النهاية[١]، و هو محكيّ عن ابن الجنيد، آخذين بظاهر الأمر في الأخبار الذي لا معارض له.
و فرّق الصدوق بين كلب الصيد و غيره، فقال في الفقيه[٢]: «من أصاب ثوبه كلب جافّ و لم يكن كلب صيد فعليه أن يرششه بالماء، و إن كان رطباً فعليه أن يغسله، و إن كان كلب صيد و كان جافّاً فليس عليه شيء، و إن كان رطباً فعليه أن يرشّه[٣] بالماء»[٤].
و كأنّه تمسّك فيه بإطلاق قوله تعالى: «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ»[٥]، و بإطلاق الأخبار الواردة في ذلك، و تأتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
و قال جدّي من امّي قدس سره في شرحه:
يمكن أن يكون وصل إليه خبر لم يصل إلينا، و إطلاق الأخبار و الفتاوى يقتضي شمول الحكمين لمماسّة ما لا تحلّه الحياة منه، و هو واضح على المشهور، و أمّا على ما ذهب إليه السيّد من طهارة ذلك، فكأنّه يخصّص العضو المماسّ ممّا تحلّه الحياة منه، و لم ينقل عنه نصّ في ذلك، و الظاهر اختصاص استحباب الرشّ مع الملاقاة باليبوسة بما إذا كان الملاقي الثوب، و عدم جريان الحكم في الجسد؛ لانتفاء الدليل فيه؛ لاختصاص الثوب بالذكر في أخباره، و بطلان القياس عندنا، و هو ظاهر الأكثر منهم العلّامة في القواعد[٦]، و ذهب في التحرير[٧] إلى وجوب مسح الجسد بالتراب، و به قال جماعة منهم المفيد في المقنعة[٨]، و الشيخ في المبسوط[٩] و النهاية[١٠]، و لم أجد لهم مستنداً».
[١]. النهاية، ص ٥٢.