شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٥ - باب البول يصيب الثوب و الجسد
و فرّقوا بين الدم في هذا الحكم و بين سائر النجاسات من بول و عذرة و منيّ، و حرّموا الصلاة في قليل ذلك و كثيره، و كأنّ التفرقة بين الدم و بين سائر النجاسات في هذا الحكم هو الذي تفرّدوا به، فإنّ أبا حنيفة يعتبر مقدار الدرهم في جميع النجاسات، و لا يفرّق بين بعضها و بعض[١]، و الشافعي لا يعتبر الدرهم في جميع النجاسات[٢]، فاعتبارها[٣] في بعضها هو التفرّد، و يمكن القول بأنّ الشيعة غير متفرّدة بهذه التفرقة؛ لأنّ زفر كان يراعي في الدم أن يكون أكثر من درهم و لا يراعي مثل ذلك في البول، بل يحكم بفساد الصلاة بقليله و كثيرة، و هذا نظير قول الإماميّة، و روي عن الحسن بن صالح بن حيّ أنّه كان يقول في الدم: «إذا كان على الثوب مقدار الدرهم يعيد الصلاة، و إن كان أقلّ من ذلك لم يعد»، و كان يوجب الإعادة في البول و الغائط قليلهما و كثيرهما[٤]، و هذا مضاه لقول الإماميّة[٥].
هذا كلامه أعلى اللَّه مقامه.
الثاني: لا فرق على المشهور في وجوب غسل النجس للتطهير بين الجسم الصقيل و غيره،
و هو الظاهر من إطلاق الأمر بالغسل في الأخبار.
و حكى في المختلف عن السيّد المرتضى أنّه قال: «الجسم الصقيل كالسيف و المرآة و القارورة إذا أصابته نجاسة يطهر بالمسح بحيث تزول عين النجاسة عن المحلّ»، محتجّاً بأنّ الموجب للنجاسة في المحلّ بقاء عين النجاسة فيه، و مع المسح تزول العلّة فينتفي الحكم.
و أجاب عنه بمنع المقدّمة الاولى؛ مستنداً بأنّ الطهارة و النجاسة أمران شرعيّان متوقّفان على النصّ، و النصّ مطلق في الغسل[٦].
[١]. تحفة الفقهاء، ج ١، ص ٦٤؛ المبسوط للسرخسي، ج ١، ص ٤٦؛ بدائع الصنائع، ج ١، ص ١٩ و ٨٠؛ البحر الرائق، ج ١، ص ٣٩٥.