شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٩ - باب الجنب يأكل و يشرب و يقرأ القرآن إلخ فيه مسائل
و ممّا انفردت الإماميّة به القول بأنّ الجنب و الحائض يجوز أن يقرءا القرآن ما شاءا إلّا عزائم السجود، و إنّما كانت منفردة بذلك؛ لأنّ داود يبيحهما قراءة قليل القرآن و كثيره من غير استثناء[١]، و مذهب مالك أنّه يجوز للجنب أن يقرأ من القرآن الآية و الآيتين، و يجيز للحائض و النفساء أن تقرءا من القرآن ما شاءا[٢]، و أبو حنيفة و أصحابه يحظرون على الجنب و الحائض قراءة القرآن إلّا أن يكون دون آية[٣]، فأمّا الشافعي[٤] فيمنعهما من قراءة القليل و الكثير[٥].
الثالثة: أجمع أهل العلم إلّا ما سيحكى على حرمة لبث الجنب و الحائض و النفساء في المساجد مطلقاً،
و المشهور بينهم حرمة الجواز في المسجدين و جوازه في باقي المساجد.
و في الدروس: «و ألحق المفيد في الغريّة و ابن الجنيد المشاهد المشرّفة بالمساجد، و هو حسن؛ لتحقّق معنى المسجديّة فيها و زيادة»[٦].
و عن أبي حنيفة تحريم الجواز في أيّ مسجد كان[٧]، لنا ما رواه المصنّف بسندين- ضعيف و حسن- عن جميل بن درّاج[٨]، و ما سبق في الحسن عن محمّد بن مسلم[٩].
و ربّما احتجّ عليه بقوله تعالى: «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا
[١]. المجموع للنووي، ج ٢، ص ١٥٨.