شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٤ - باب احتلام الرجل و المرأة
على أنّه يمكن أن يقال: قوله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» عطف على قوله سبحانه: «فَاغْسِلُوا»[١]، كما ذهب إليه بعض المفسّرين[٢]، و في الحقيقة معطوف على مقدّر يكون قوله: «فاغسلوا» جزاء له، و المعنى: «إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين بالحدث الأصغر فتوضّئوا، و إن كنتم جنباً فاطّهّروا»[٣].
و ربّما يرجّح هذا بأربعة أوجه: الأوّل: لفظة «إن» دون «إذا»؛ إذ لو كان عطفاً على «إِذا قُمْتُمْ» لكان الأنسب: «و إذا كنتم جنباً».
الثاني: قرب المعطوف عليه.
الثالث: دلالة الآية الكريمة عليه؛ لأنّ الظاهر أنّ قوله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ» إلى قوله: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً»، عطف على قوله: «فَاغْسِلُوا»؛ لأنّ التيمّم واجب للغير قطعاً، فالمقصود من الآية- و اللَّه يعلم-: إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم محدثين بالحدث الأصغر فتوضّئوا، و إن كنتم جنباً فاطّهّروا إن كنتم أصحّاء حاضرين، و إن كنتم مرضى أو على سفر فتيمّموا.
الرابع: موافقته لقول الأكثر، و الشهرة تصلح أن تكون مرجّحة. انتهى.
و على تقدير وجوبه لغيره تابع في التوسعة و التضييق لذلك الغير، و أمّا على تقدير وجوبه لنفسه فإطلاق أدلّته يقتضي كونه موسّعاً، و صرّح به بعضهم، نعم لو كان هناك مشروط بالطهارة مضيّق، فهو أيضاً يصير مضيّقاً تبعاً له.
باب احتلام الرجل و المرأة
قال- طالب ثراه-: «الحُلم- بالضمّ-: ما يراه النائم، تقول منه: حَلَمَ- بالفتح- و احتلم، و الاحتلام هو رؤية اللذّة في المنام أنزل أم لا، و في العرف اللذّة مع الإنزال، و هو المراد هنا.
[١]. المائدة( ٥): ٦.