شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٩ - باب صفة الغسل و الوضوء قبله أو بعده إلخ فيه مسائل
و في الصحيح عن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن غسل الجنابة، فقال: «تبدأ فتغسل كفّيك، ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك، ثمّ تمضمض و استنشق، ثمّ تغسل جسدك من لدُن قرنك إلى قدميك ليس قبله و لا بعده وضوء، و كلّ شيء أمسسته الماء فقد نقّيته، و لو أنّ رجلًا جنباً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك و إن لم يدلك جسده»[١].
و عن يعقوب بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن غسل الجنابة، فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام؟ فقال: «الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الإناء، ثمّ يغسل ما أصابه من أذى، ثمّ يصبّ على رأسه و على وجهه و على جسده كلّه، ثمّ قد قضى الغسل و لا وضوء عليه»[٢].
بل قد ورد في قصّة أبي عبد اللّه عليه السلام و امّ إسماعيل المتقدّمة تقديم الجسد على الرأس، رواه الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم، قال: كان أبو عبد اللَّه عليه السلام فيما بين مكّة و المدينة و معه امّ إسماعيل، فأصاب من جارية له، فأمرها فغسلت جسدها و تركت رأسها، و قال لها: «إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك»، ففعلت ذلك، فعلمت بذلك امّ إسماعيل، فحلقت رأسها، فلمّا كانت من قابل انتهى أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى ذلك المكان، فقالت له امّ إسماعيل: أيّ موضع هذا؟ فقال لها: «هذا الموضع الذي احبط فيه حجّك عام أوّل»[٣].
و ربّما يتوهّم وقوع و هم من أحد من الرواة في هذا الخبر؛ لصدور هذا النقل عن هشام بن سالم[٤] بتقديم الرأس على الجسد عكس هذا، و فيه تأمّل.
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٤٨، ح ٤٢٢؛ و ص ٣٧٠، ح ١١٣١؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٢٢٥، ح ١٩٩٩.