شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٨ - باب صفة الغسل و الوضوء قبله أو بعده إلخ فيه مسائل
و ظاهر الصدوقين أيضاً حيث ذكرا كيفيّة الغسل الواجبة و المندوبة و لم يذكرا الترتيب أصلًا[١].
و يؤيّده خبر اللمعة المنسيّة[٢] حيث أوجب عليه السلام غسل تلك اللمعة و لم يأمر بإعادة الغسل، من غير تفصيل بين لمعة اليمين و اليسار؛ إذ لو كان الترتيب واجباً لوجب إعادة اليسار إذا كانت اللمعة في اليمين، كما صرّح به جماعة من القائلين به، منهم الشهيد في الذكرى و العلّامة في التحرير و المنتهى، بل لا يبعد حمل ما دلّ على تقديم الرأس على الجسد أيضاً على الاستحباب؛ للجمع بين ما ذكر و بين أخبارٍ ظاهرها جواز غسل الرأس و الجسد دفعة، رواها الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال:
سألت أبا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة، فقال: «تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك، و تبول إن قدرت على البول، ثمّ تدخل يدك في الإناء، ثمّ اغسل ما أصابك منه، ثمّ أفض على رأسك و جسدك، و لا وضوء فيه»[٣].
و في الصحيح عن حكم بن حكيم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن غسل الجنابة، فقال: «أفض على كفّك اليمنى من الماء فاغسلها، ثمّ اغسل ما أصاب جسدك من أذى، ثمّ اغسل فرجك و أفض على رأسك و جسدك فاغتسل، فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرّك أن لا تغسل رجليك، و إن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك».
قلت: إنّ الناس يقولون: نتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل! فضحك و قال: «أيّ وضوء أنقى من الغسل و أبلغ؟»![٤]
[١]. كلام ابن أبي عقيل و الصدوقين حكاه الشهيد في الذكرى، ج ٢، ص ٢٢٠. و انظر: فقه الرضا عليه السلام، ص ٨١؛ المقنع، ص ٣٨- ٣٩؛ الهداية، ص ٩٣.