شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٧ - باب صفة الغسل و الوضوء قبله أو بعده إلخ فيه مسائل
عدم القول بالفصل، فإنّ كلّ من أوجب تقديم الرأس أوجب تقديم اليمين على اليسار، و باشتمال الغسل البياني عليه؛ متمسّكاً بما روي: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان إذا اغتسل بدأ بميامنه»[١]. و كأنّه أشار بذلك إلى ما رويناه عن عائشة، فكونه للبيان ممنوع، و يجوز أن يكون ذلك الترتيب منه من باب الندب و الاستحباب دون الفرض و الإيجاب، على أنّه معارض بما روى في الذكرى عنها: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه- إلى قولها-: ثمّ يصبّ على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثمّ يفيض الماء على جلده»[٢].
و عن ميمونة نحوه[٣]، و قال: «هما من الصحاح»[٤].
و أمّا الإجماع المدّعى فممنوع؛ فإنّ ابن الجنيد لم يوجب ذلك- على ما حكى عنه في الذكرى- إنّه قال: «و لو لم يضرب صدره و بين كتفيه بالماء إلّا أنّه أفاض ببقيّة مائه بعد الذي غسل به رأسه و لحيته ثلاثاً على جسده، و صبّ على جسده من الماء ما يعلم أنّه قد مرّ على سائر جسده أجزأه، و نقل رجليه حتّى يعلم أنّ الماء الطاهر من النجاسة قد وصل إلى أسفلها»[٥].
و هو ظاهر ابن أبي عقيل حيث عطف الأيسر على الأيمن بالواو.
[١]. الذكرى، ج ٢، ص ٢١٩. و الحديث رواه مسلم في صحيحه، ج ١، ص ١٧٦، باب القدر المستحبّ من الماء...؛ و البيهقي في السنن الكبرى، ج ١، ص ١٧٢، باب غسل الجنب ما به الأذى بشماله، و فيهما« بيمينه» بدل« بميامنه».