شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٦ - باب المذي و الوذي
و صحيحة يعقوب بن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمذي و هو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة، قال: «المذي منه الوضوء»[١].
و عمل بها ابن الجنيد و قال بوجوب الوضوء له، و احتمله الشيخ في التهذيب، و الأظهر في الجمع حمل هذه على الاستحباب كما فعله في الاستبصار؛ لصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن المذي، فأمرني بالوضوء منه، ثمّ أعدت عليه سنة اخرى فأمرني بالوضوء منه و قال: «إنّ عليّاً عليه السلام أمر المقداد أن يسأل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و استحيا أن يسأله، فقال: فيه الوضوء». قلت: فإن لم أتوضّأ؟ قال:
«لا بأس»[٢].
و ربّما حملت على التقيّة.
و قد قال الشيخ في صحيحة يعقوب بن يقطين: قوله عليه السلام: «المذي منه الوضوء» محمول على التعجّب منه؛ لا الإخبار.
و في بعض الأخبار أيضاً ورد الوضوء للودي، رواه ابن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «ثلاث يخرجن من الإحليل و هي: المنيّ فمنه الغسل، و الودي فمنه الوضوء؛ لأنّه يخرج من دريرة البول». قال: «و المذي ليس فيه وضوء إنّما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف»[٣].
و الظاهر كما يشعر به التعليل أنّه فيما اشتبه بالبول و لمّا يستبرأ، و يشعر به حسنة عبد الملك بن عمرو المتقدّمة أيضاً[٤].
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٢١، ح ٥٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٩٥، ح ٣٠٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٨١، ح ٧٤٠.