شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - باب الشكّ في الوضوء و من نسيه أو قدّم أو أخّر فيه مسائل
فلا تقطع بالطهارة؛ لجواز وقوع الطهارة بين الحدثين، فيرجع في كلتا الحالين إلى صورة اليقين في الحدث و الشكّ في الطهارة.
و للأصحاب فيه مقالات ذكرها الشهيد في الذكرى، فقد حكى القول المذكور و احتجاج الشيخ عليه بما ذكر، ثمّ قال:
و الحكم ظاهر، غير أنّ المحقّق في المعتبر قال: «عندي في ذلك تردّد، و يمكن أن يقال:
ينظر حاله قبل تصادم الاحتمالين: فإن كان حدثاً بنى على الطهارة؛ لأنّه تيقّن انتقاله عن تلك الحال إلى الطهارة و لم يعلم تجدّد الانتقاض، فصار متيقّناً للطهارة و شاكّاً في الحدث، فيبني على الطهارة، و إن كان [قبل التصادم] متطهّراً بنى على الحدث؛ لعين ما ذكرناه من التنزيل»[١]، هذا لفظه.
و الفاضل عكس، و عبارته في المختلف هذه: «إذا تيقّن عند الزوال أنّه نقض طهارة[٢] و توضّأ عن حدث و شكّ في السابق، فإنّه يستصحب حال السابق على الزوال، فإن كان في تلك الحال متطهّراً فهو على طهارته؛ لأنّه تيقّن أنّه نقض تلك الطهارة ثمّ توضّأ، و لا يمكن أن يتوضّأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة، و نقض الطهارة الثانية مشكوك فيه، فلا يزول عن اليقين بالشكّ، و إن كان قبل الزوال محدثاً فهو الآن محدث؛ لأنّه تيقّن أنّه انتقل عنه إلى طهارة ثمّ نقضها، و الطهارة بعد نقضها مشكوك فيها»[٣].
قلت: فهذان لو سلّما فليس فيهما منافاة لقول الأصحاب؛ إذ مرجعهما إلى تيقّن أحدهما و الشكّ في الآخر، و الأصحاب لا ينازعون[٤] في ذلك، و يرد توجيه كلّ منهما[٥] نقضاً على الآخر.
و أيضاً يمكن تعقّب الطهارة للطهارة في التجديد و تعقّب الحدث للحدث.
و لمّا استشعر في غير المختلف ذلك قيّدهما بكونهما متّحدين متعاقبين، و حكم
[١]. المعتبر، ج ١، ص ١٧٠- ١٧١.