شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - باب مسح الخفّ
و في الصحيح عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المسح على الخفّين؟
فقال: «لا تمسح»، و قال: «إنّ جدّي قال: سبق الكتاب الخفّين». و قال: «لا تمسح على خُفّ»[١].
و عن أبي الورد، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّ أبا ظبيان حدّثني أنّه رأى عليّاً عليه السلام أراق الماء ثمّ مسح الخفّين! فقال: «كذب أبو ظبيان، أما بلغكم قول عليّ عليه السلام: فيكم سبق الكتاب الخفّين؟» فقلت: فهل فيها رخصة؟ فقال: «لا، إلّا من عدوّ تتّقيه، أو ثلج تخاف على رجليك»[٢].
و معنى قوله عليه السلام: «سبق الكتاب الخفّين» أنّه نسخ المسح عليهما، و عبّر عن النسخ بالسبق؛ فإنّ الناسخ مقدّم في الاعتبار على المنسوخ، و يفهم منه أنّ المسح عليهما كان جائزاً ثمّ نسخ، و يدلّ عليه صحيح زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سمعته يقول: «جمع عمر بن الخطّاب أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و فيهم عليّ عليه السلام، فقال: ما تقولون في المسح على الخفّين؟ فقام المغيرة بن شعبة فقال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يمسح على الخفّين. فقال عليّ عليه السلام: قبل المائدة أو بعدها؟ فقال: لا أدري. فقال عليّ عليه السلام: سبق الكتاب الخفّين؛ إنّما انزلت المائدة قبل أن تقبض بشهرين أو ثلاثة»[٣].
و عن عليّ عليه السلام: «أنّه نسخ الكتاب المسح على الخفّين»[٤].
و روي أنّه لمّا روى أبو سعيد البدري أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله مسح على الخفّين، قال له عليّ عليه السلام: «قبل نزول المائدة أو بعده؟» فسكت أبو سعيد[٥].
[١]. تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٦١، ح ١٠٨٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٥٩، ح ١٢١٣.