شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - باب مسح الرأس و القدمين
عنهم عليهم السلام أنّها له في هذه الآية، و يؤيّده ذلك مبالغته في هذا الأمر حيث ذكره في سبعة عشر موضعاً مع أنّه لم يكن دأبه تكرار مسألة في كتابه ذلك التكرارَ.
على أنّ الباء التي للإلصاق و التعدية تدلّ على تضمين الفعل معنى الإلصاق، فكأنّه قيل: و ألصقوا المسح برءوسكم، و ذلك لا يقتضي الاستيعاب، بخلاف «و امسحوا رءوسكم»؛ فإنّه كقوله: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» كما ذكره البيضاوي في توجيه الباء التبعيضيّة[١].
و لمّا رأى بعضهم أنّه لا معنى للإلصاق هنا؛ إذ «مسح» إنّما يتعدّى بنفسه، قال: إنّها للاستعانة، و أنّ في الكلام حذفاً و قلباً، و التقدير: امسحوا رءوسكم بالماء كما في قوله: « [كما] طيّنت بالفدن السياعا»[٢]، و لمّا رأوا ذلك أيضاً مستهجناً حكموا بزيادتها.
لا يقال: قد ورد من طريق الأصحاب ما يدلّ على وجوب مسح الرأس كلّه، فقد روى الشيخ عن الحسين بن أبي العلاء، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «امسح الرأس على مقدّمه و مؤخّره»[٣]، و هو صحيح بناء على تزكية السيّد جمال الدين[٤] إيّاه في البُشرى على ما حكاه عنه ابن داود[٥]، و يؤيّده خبر العكنة[٦] المتقدّم.
قلنا: الخبران غير قابلين للمعارضة لما ذكر، أمّا الأوّل فلانحصار مزكّي الحسين في واحد، و أمّا الثاني فلوجود يونس في طريقه، و هو مشترك، فلعلّه يونس بن أبي إسحاق السبيعي، و هو كان عامّياً شديد التعصّب في مذهبه على ما حكاه النجاشي عن ابن نوح بإسناده عن شبابة بن سوار، قال: قلت ليونس بن أبي إسحاق: ما لكَ
[١]. تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٢٩٩- ٣٠٠، في تفسير آية الوضوء.