شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - باب صفة الوضوء
قال: فقال داود: فلمّا دخلت عليه رحّب بي و قال: يا داود، قيل فيك شيء باطل، و ما أنت كذلك، قد أطلعت على طهارتك و ليست طهارتك طهارة الرافضيّة، فاجعلني في حلّ. و أمر له بمائة ألف درهم.
قال: فقال داود الرقّي: التقيت أنا و داوود بن زربي عند أبي عبد اللّه عليه السلام، فقال له داود بن زربي: جعلني اللَّه فداك، حقنت دماءنا في دار الدنيا، و نرجو أن ندخل بيمنك و بركتك الجنّة. فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «فعل اللَّه ذلك بك و بإخوانك من جميع المؤمنين».
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام لداود بن زربي: «حدّث داود الرقّي بما مرّ عليك حتّى تسكن روعته». قال: فحدّثه بالأمر كلّه.
قال: فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «لهذا أفتيته؛ لأنّه كان أشرف على القتل من يد هذا العدوّ».
ثمّ قال: «يا داود بن زربي، توضّأ مثنى و لا تزيدنّ عليه، فإنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك»[١])[٢].
و حملها الصدوق على التجديد، و حمل ما روي- من أنّ من زاد على ذلك لم يوجر- على التجديد بعد التجديد[٣]، و أيّد هذا التأويل بما روى من «أنّ تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا و اللَّه و بلى و اللَّه»[٤].
و روى في خبر آخر: «إنّ الوضوء على الوضوء نور على نور، و من جدّد وضوءه لغير حدث آخر جدّد اللَّه- عزّ و جلّ- توبته من غير استغفار»[٥].
و الأظهر حملها على التقيّة؛ لموافقتها لمذاهب العامّة، ثمّ على غسلة بغرفتين كما
[١]. اختيار معرفة الرجال، ج ٢، ص ٦٠٠- ٦٠١، الرقم ٥٦٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٣- ٤٤٤، ح ١١٧٢.