شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٩ - باب صفة الوضوء
و مثله وقع في تفسير النيشابوري[١]، و الكشف[٢].
و منه يظهر اندفاع الإيراد الخامس؛ لأنّه فهم من ظاهر كلام أصحابنا أنّ الكعب هو المفصل عندهم، و أنّهم أرادوا بالعظمين الناتئين في ظهر القدم العظمين اللذين في المفصل و إن كانا خفيّين كما فهمه هؤلاء المخالفون حتّى اعترضوا على أصحابنا بأنّ العظم الناتئ في المفصل شيء خفيّ لا يعرفه إلّا أهل التشريح، فلا ينبغي أن يكون هو مناط التكليف، بخلاف الناتئين من طرفي الساق.
و أمّا مخالفة الاشتقاق، فإنّك قد عرفت ممّا مرّ أنّ في العظم المستدير الموضوع في المفصل نُتُوّاً أيضاً، و عدم إحساسه بالبصر لا يقتضي نفيه.
و أمّا مخالفة النصوص، فقد عرفت أنّ ذلك العظم في ظَهر القدم.
و ممّا ذكر ظهر أنّ الاحتياط يقتضي العمل بما ذكره العلّامة رحمه الله انتهى.
و احتجّ العامّة أيضاً على ما ذهبوا إليه بهذه الآية؛ زعماً منهم أنّ المعنى: «و أرجلكم» كلّ رجل إلى الكعبين، و قالوا: لو كان المراد جميع كعاب الأرجل لقال: إلى الكعاب كالمرافق، و بما رواه النعمان بن بشير أنّه قال: «لتستونّ صفوفكم و لتخافنّ اللَّه بين قلوبكم، فلقد رأيت الرجل منّا يُلصق كعبه بكعب صاحبه و منكبه بمنكبه»[٣]، فإنّه يدلّ على أنّ الكعب في جانب القدم.
و برواية أنس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان في سوق ذي المجاز[٤] عليه جبّة حمراء و هو
[١]. النيسابوري هو نظام الدين الأعرج الحسن بن محمّد بن حسين القمّي النيسابوري، أصله و موطن أهله و عشيرته مدينة قمّ، و كان منشؤه و موطنه بديار نيسابور، و أمره في الفضل و الأدب و التبحّر و التحقيق و جودة القريحة أشهر من أن يذكر، له من الكتب: رسالة في علم الحساب، شرح الشافية المعروف بشرح النظّام، شرح التذكرة النصيريّة، غرائب القرآن و رغائب الفرقان المعروف بتفسير النيسابوري، كتاب في أوقاف القرآن المجيد، و غير ذلك. و كان النيسابوري من علماء رأس المائة التاسعة. الكنى و الألقاب، ج ٣، ص ٢٥٦.