شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - باب صفة الوضوء
ممسوح محدود على ممسوح غير محدود، فتقابل الجملتان[١].
و أمّا الجواب عن احتجاجهم بما ذكروه من الأخبار؛ فبأنّ الخبر الأوّل مردود لإرساله، و معارضته لما نقلنا عنهم عنه صلّى اللَّه عليه [و آله] في الوضوء البياني، و هو مؤيّد بما نقلنا عنهم عن أمير المؤمنين عليه السلام، عنه صلى الله عليه و آله، و عن ابن عبّاس، عنهما عليهما السلام، و عن معظم الصحابة، و كذا الحال في باقي ما ذكروه من الأخبار.
على أنّ خبر البخاري ليس صريحاً في أنّ الغسل المأمور به بدل عن المسح، بل ظاهره أنّ الأمر به إنّما كان زائداً على المسح؛ لنجاسة أعقابهم لكونها مشقوقة مدماة غالباً.
و قيل: إنّهم كانوا يبولون على شقاق أعقابهم؛ لظنّهم أنّ البول نافع.
و أمّا تجويزهم المسح على الخفّين، فسيأتي دليلهم في محلّه.
و لمّا رأى صاحب الكشّاف القائل بغسل الرجلَين جرّ الجوار منكراً و حمل مسح الأرجل على مسح الخفّين مستقبحاً، حكم بأنّ جرّ «أرجلكم» للعطف على «رءوسكم»، لكن لا لتُمسح بل لتُقصَد في صبّ الماء عليها و تُغسَل غَسلًا خفيفاً شبيهاً بالمسح؛ زجراً عن إسراف الماء[٢].
و لا يخفى سخافة هذا أيضاً؛ لأنّ المعطوف في حكم المعطوف عليه، و حكم المعطوف عليه هو المسح، فلا بدّ أن تكون هي أيضاً ممسوحة، و من أين فهم الفسل! و الخفّة؟ على أنّه يلزم حينئذٍ استعمال اللفظ في الحقيقة و المجاز كليهما، و ذلك غير جائز عنده؛ بدليل أنّه منع حمل اغسلوا في الآية على الوجوب و الندب جميعاً، و قال:
[١]. الانتصار، ص ١١٠، تعيين مسح الرجلين في الوضوء.
و بعده في نسخة« ب»:« و أمّا حمل المسح على مسح الخفّين، ففساده واضح؛ إذ لم يجر لهما ذكر و لا دلّت عليهما قرينة، و لبسهما في الحجاز كان نادراً، على أنّه يردّ قولهم بذلك أخبار متعدّدة من طرقهم تأتي في باب مسح الخفّ»، و هذه الفقرات مذكورة في نسخة« أ» أيضاً، لكنّه شطب عليها.