شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٣ - باب صفة الوضوء
«ويل للأعقاب من النار» مرّتين أو ثلاثاً[١].
و بروايات اخر روى أكثرها عثمان بن عفّان[٢] على ما حكى عنهم طاب ثراه.
و روى في [فتح] العزيز عنه صلى الله عليه و آله: «أنّه لا يقبل اللَّه صلاة امرئ حتّى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ثمّ يغسل يديه ثمّ يمسح برأسه ثمّ يغسل رجليه».
و الجواب أمّا عن احتجاجهم بالآية، فبلزوم اختلال نظمها على الأوّل؛ فإنّه كقولك:
«أهنتُ زيداً و أكرمتُ عمراً و بَكراً» إذا جعل بكرٌ مهاناً لا مكرماً، و التقدير خلاف الأصل لا يرتكب إلّا لضرورة و دليل.
على أنّ تقدير «اغسلوا» يعارض بتقدير «امسحوا»، و الترجيح معنا؛ لتناسب النظم.
على أنّه يحتمل أن يكون عطفاً على محلّ «بِرُؤُسِكُمْ»، و العطف على المحلّ شائع ذائع، بل هو أقرب إلى الصواب؛ لأنّه أقرب.
و قال الشيخ في التهذيب[٣]: «نصّ أهل الأدب على أولويّة إعمال الفعل الثاني فيما إذا حصل في الكلام [عاملان] أحدهما قريب و الآخر بعيد، فإعمال الأقرب أولى من إعمال الأبعد».
و أراد بذلك ما ذكرناه لا تنازع الفعلين المصطلح حتّى يردان المتنازع فيه ليس منه، لكنّه ذكر أمثلة المصطلح؛ لاشتراكهما في علّة إعمال الثاني و هي أقربيّة العامل، فقد عدّ منه قول كثير[٤]:
[١]. صحيح البخاري، ج ١، ص ٢١ و ٣٢، كتاب العلم؛ و ص ٤٩، كتاب الوضوء.