شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٠ - باب الاستبراء من البول و غسله، و من لم يجد الماء
و نقل عن الصدوق أنّه مع عدم الاستبراء أيضاً لا يوجب الوضوء؛ لعموم صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور[١]، و حملت في المشهور على ما إذا استبرأ، و قد ورد في بعض الأخبار ما يدلّ على وجوب الإعادة مع الاستبراء أيضاً، رواه الشيخ عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، قال: كتب إليه رجل: هل يجب الوضوء ممّا خرج من الذّكَر بعد الاستبراء، فكتب: «نعم»[٢].
و حمله في الاستبصار على الاستحباب، أو التقيّة؛ لموافقته لمذهب العامّة[٣]، و حمل في المنتهى[٤] على ما إذا علم كون الخارج بولًا، على أنّ الخبر مضمر محتمل، لأن يكون القائل هو الصفّار و الذي كتب إليه محمّد بن عيسى، و قوله ليس بحجّة.
قوله في خبر صفوان: (أ فاعيد الوضوء؟). [ح ٣/ ٣٨٩٥]
قال- طاب ثراه-: «أراد السائل على الظاهر من إعادة الوضوء الاستنجاء مرّة ثانية، و يمكن حمل الوضوء على المعنى المعروف، فكأنّه توهّم أنّ ما ظهر بعد الوضوء من النداوة و الصفرة مبطل له».
قوله في خبر حنّان بن سدير: (فقال: إذا بلت و تمسّحت). [ح ٤/ ٣٨٩٦]
قال- طاب ثراه-: «كأنّ المراد: تمسّحت بالأحجار و الخرق و جفّفته، و ليس المقصود من هذا تطهيره بل تعديتها».
أقول: و لا يبعد كثيراً أن يراد بالتمسّح التمسّح باليد للاستبراء، و يكون الأمر بالتجفيف مُحالًا على الظهور.
[١]. و هي الرواية ٢ من هذا الباب من الكافي؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٨٢، ح ٧٤٤.