شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٥ - باب الوضوء من سؤر الحائض و الجنب و و اليهودي و النصراني و الناصب
أو كبيراً.[١] و قد استشكل بعض الأصحاب الحكم بنجاسة أطفالهم و قال: «الدليل لو تمّ إنّما يدلّ على نجاسة من يسمّى كافراً، و هم قبل البلوغ كما لا يصدق عليهم اسم المسلم لا يصدق عليهم اسم الكافر أيضاً، و مقتضى الأصل طهارتهم».
و أقول: بل الظاهر إسلامهم؛ لأنّ الإسلام هو فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها، و قد ثبت من الأخبار المتظافرة عن أهل البيت عليهم السلام أيضاً أنّ الناس مولودون على فطرة الإسلام، و أنّ أبويه يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه[٢]، و السرّ في ذلك هو إيمانهم في عالم الذرّ على ما دلّ عليه قوله عزّ من قائل في ذلك العالم خطاباً للناس جميعاً: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ»، و قولهم: «بَلى»[٣] في جوابه، فالظاهر طهارة هؤلاء بالذات قبل البلوغ، و نجاستهم بالعرض، و إن قيل بنجاسة أهل الكتاب بأعيانهم، فتأمّل.
و في حكم المشرك الناصب، و المراد به هنا على المشهور هو المظهر لعداوة أهل البيت عليهم السلام، و منهم الخوارج، و يدلّ عليه مرسلة الوشّاء[٤].
و خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمّام؛ فإنّ فيها غسالة ولد الزنا، و هو لا يطهر إلى سبعة آباء، و فيها غسالة الناصب، و هو أهون على اللَّه من الكلب» الحديث.[٥] و خبر حمزة بن أحمد، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام، قال: سألته أو سأله غيري عن
[١]. حكاه عنه الكاشاني في بدائع الصنائع، ج ١، ص ٦٣ و ٦٤؛ و العلّامة في منتهى المطلب، ج ١، ص ١٤٩.