شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - باب الوضوء من سؤر الحائض و الجنب و و اليهودي و النصراني و الناصب
عليهم في كلّ حكم للمشركين يعمّهما، و المراد بالأرباب في قوله سبحانه: «اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً»[١] المطاعون في الأوامر و النواهي لا المشاركون للَّه تعالى في المعبوديّة؛ إذ لم ينسب ذلك إلى أحد من القبيلين.
و أمّا إثبات الولد له سبحانه، فإنّما يكون كفراً لا شركاً، نعم قد يطلق الشرك على مطلق الكفر، و منه قوله: «سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ».
لا يقال: إنّ النصارى قد أشركوا المسيح و امّه للَّه تعالى في العبادة؛ لقوله تعالى فيهم:
«لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ»[٢].
لأنّا نقول: إنّما شرّكوا بينهما و بينه تعالى في التعظيم لا في الربوبيّة.
و قولهم بالتثليث و بالأقانيم الثلاثة، مرجعه التنزّلات التي زعمتها الصوفيّة، و القول بذلك أيضاً إنّما يكون كفراً لا شركاً.
و أمّا معارضة الأخبار التي ادّعوها، فهي أيضاً ضعيفة؛ لكثرة الأخبار الاولى و اشتمالها على صحيحين، بخلاف الثانية؛ لقلّتها و عدم صحّة شيء منها.
و الأظهر القول بنجاستهما لكن لا بالعين بل بالعرض؛ لعدم اجتنابهما عن النجاسات؛ بدليل صحيحة إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال: «لا تأكله»[٣]، فسكت هنيئة ثمّ قال: «لا تأكله»، ثمّ سكت هنيئة ثمّ قال: «لا تأكله و لا تتركه تقول إنّه حرام، و لكن تتركه تتنزّه[٤] عنه؛ إنّ في آنيتهم الخمر و لحم الخنزير».[٥] و بذلك يجمع بين الأدلّة، و على هذا فلو ارتمسا في ماء كثير أو جار حكمنا عليهما
[١]. التوبة( ٩): ٣١.