شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - باب الوضوء من سؤر الحائض و الجنب و و اليهودي و النصراني و الناصب
الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ»[١]، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «كان أبي عليه السلام يقول: إنّما هو الحبوب و أشباهها».[٢] و عن الأخبار بالمعارضة.
و أقول: خبر الأعشى مع ضعفه بمحمّد بن سنان، لا يدلّ على نجاسة أهل الكتاب، و إنّما يدلّ على تحريم ذبيحتهم إذا لم يسمع منهم التسمية عند الذبح؛ لظهور قوله عليه السلام:
«فإنّما هو الاسم و لا يؤمن عليها إلّا مسلم»، و هو معنى آخر غير النجاسة يأتي القول فيه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى.
و أمّا قوله عليه السلام: «إنّما هو الحبوب»، فالظاهر المتبادر أنّ تفسيره عليه السلام الطعام بها إنّما هو في مقابلة ذبائحهم، و يؤيّد ذلك ذكر أشباهها معها، و عموم الحبوب و شمولها للرطب منها أيضاً.
و بذلك ينحلّ الإشكال الذي ذكر في كنز العرفان[٣] في الحديث بقوله:
و فيه إشكال، و هو أنّ الحبوب و غيرها من الجامدات داخلة في الطيّبات في قوله:
«الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ»[٤]، و عطف الخاصّ على العامّ لا يجوز إلّا لنكتة أو فضيلة كعطف جبرئيل و ميكائيل على الملائكة، و أيّ نكتة هنا اقتضت الإخراج و العطف.
و أمّا المعارضة فضعيفة؛ لأنّ الآية التي استدلّوا بها على نجاسة أهل الكتاب لا تدلّ على مدّعاهم؛ فإنّ المشركين إنّما استعملوا في كلام المجيد في مقابل المؤمنين و أهل الكتاب جميعاً، كيف لا و قد جرت عادة اللَّه سبحانه فيه بعطف اليهود و النصارى
[١]. المائدة( ٥): ٥.