شرح فروع الكافي - المازندراني، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - باب البئر و ما يقع فيها
و فيه مع ما سيأتي أنّها لا تدلّ على التفصيل المدّعى، بل يناقضه؛ لأنّ ظاهرها عطف الدم فيها على البول، فيكون حكماً للقليل، و لو جعل عطفاً على القطرات لأفهم وجوب العشر مطلقاً.
و اعلم أنّه احتجّ بهذا الخبر كلّ من قال بوجوب عشرة للقليل، و اختلفوا في توجيهه، فقيل: «لأنّ الدلاء جمع قلّة و العشرة أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع» كما فعله الشيخ في التهذيب.
و قيل: «لأنّه أقلّ مراتب جمع الكثرة».
و قال الشهيد الثاني: «فيهما نظر».[١] أمّا الأوّل؛ فلأنّ الدلاء جمع كثرة كما هو المعلوم من قواعد العربيّة[٢]، و على تقدير تسليم كونه جمع قلّة فلا بدّ من حمله على الأقلّ كما هو المعلوم من حال الشارع في جميع أبواب الفقه، فحمله على الثلاث أولى.
و أمّا الثاني، فلأنّ أقلّ جمع الكثرة أحد عشرة، و العشر إنّما هو أكثر مراتب جمع القلّة، على أنّ الفرق بين الجمعين اصطلاح جديد يأباه العرف، و الحكم الشرعي منوط به، كما يعلم ذلك من أبواب الأقارير و الوصايا و غيرهما.
و قيل: «مبنى الاحتجاج على أنّ الدلاء جمع كثرة حملت على المعنى المجازي، و إنّما حملت على العشر ترجيحاً لأقرب المجازات إلى الحقيقة».
و فيه ما فيه.
ثمّ الظاهر من الأخبار أنّ الاعتبار في كثرة الدم و قلّته بحال الدم نفسه، و نقل عن القطب الراوندي أنّه اعتبر حال ماء البئر في الغزارة و النزارة، فربّ دم يكون كثيراً في بئر [يكون] قليلًا في اخرى.[٣] و إطلاق الأخبار و كلام جماعة من العلماء الأخيار منهم المفيد و الصدوقان يعطي عدم الفرق في ذلك بين الدماء الثلاثة و غيرها، و رجّحه المحقّق في المعتبر[٤]، و نسب
[١]. شرح اللمعة، ج ١، ص ٢٦٨.