مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩٢ - الكلام في مطهرية الاستحالة للمتنجس
كالعذرة تصير تراباً [١] , والخشبة المتنجسة إذا صارت رماداً , والبول أو الماء المتنجس بخاراً , والكلب ملحاً .. وهكذا [٢] ,
______________________________________________________
النجاسة هو الملاقي للنجس , وهو نفس الجسم , وبعد الاستحالة باق بنفسه فيرجع إلى استصحاب نجاسته , المقدم على قاعدة الطهارة ( الثاني ) : أن الإجماع , الذي هو المستند في الطهارة في استحالة النجس , غير منعقد في استحالة المتنجس , فيرجع فيه إلى استصحاب النجاسة.
وفيه : أنهما معاً مبنيان على أن المرجع في بقاء الموضوع المعتبر في الاستصحاب هو الدليل , والمحقق في محله خلافه , وأن المرجع فيه العرف , بحيث يكون رفع اليد عن الحكم السابق نقضاً لليقين عرفاً , فمهما كان الحال كذلك جرى الاستصحاب , وإلا امتنع , فاستحالة النجس رماداً إن كانت موجبة لتعدد الموضوع عرفاً , ومانعة من صدق النقض على الحكم بالطهارة ـ كما هو الظاهر ـ كانت استحالة المتنجس كذلك , وإن لم تكن مانعة في الثاني لم تكن مانعة عنه في الأول أيضاً , وجرى استصحاب النجاسة فيهما , وانتفاء الموضوع المعلق عليه النجاسة ـ مثل عنوان الكلب ـ إنما يمنع من التمسك بالدليل على النجاسة , لا بالاستصحاب. ومنه يظهر أنه لو فرض عدم ثبوت الإجماع على مطهريتها في المتنجس كفت قاعدة الطهارة بعد امتناع الاستصحاب , لتعدد الموضوع.
[١] وكذا لو صارت جزء البقول والخضروات بالتسميد.
[٢] والضابط أن يكون التبدل موجباً لتعدد الموضوع عرفا , بحيث يكون المستحال إليه عرفاً متولداً من المستحال منه , لا أنه هو هو , فلا يكون رفع اليد عن الحكم السابق من نقض اليقين بالشك , فيكون المرجع قاعدة الطهارة.