مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٤٣ - ( السادس ) من شرائط الوضوء أن لا يكون ماء الوضوء مستعملا في رفع الخبث ، دون الحدث الأصغر والأكبر على كلام
أو خوف , أو عطش , أو نحو ذلك , والا فهو مأمور بالتيمم [١] ,
______________________________________________________
[١] مجمل الكلام أن الأمر بالتيمم ( تارة ) : يستفاد من دليل نفي الحرج [١] الجاري لنفي وجوب الوضوء ( وأخرى ) : من دليل حرمة الضرر [٢].
فان كان الأول فتلك الأدلة وإن دلت بالالتزام على وجوب التيمم للعلم الإجمالي بوجوبه أو وجوب الوضوء , إلا أن مجرد ذلك لا يقتضي نفي ملاك الوضوء , لأن الحرج إنما يلزم من لزوم الوضوء , لا من وجود ملاكه , فأدلة نفي الحرج إنما تنفي اللزوم لا غير , ويبقى ملاكه بحاله غير منفي.
( فإن قلت ) : لا دليل على بقاء الملاك بعد انتفاء اللزوم بأدلة نفي الحرج ( قلت ) : أدلة اللزوم تدل بالالتزام على وجود الملاك , وأدلة نفي الحرج إنما تعارضها في الدلالة على اللزوم , ولا تعارضها في الدلالة الالتزامية على وجود الملاك , فاذا بطلت حجيتها في الدلالة على اللزوم لا موجب لبطلان حجيتها في الدلالة الالتزامية , إذا ساعد على بقاء حجيتها الجمع العرفي. وتبعية الدلالة الالتزامية في الثبوت لا تقتضي تبعيتها في الحجية كلية , ولذا بنى الأصحاب على حجية المتعارضين في الدلالة على نفي الحكم الثالث مع بنائهم على سقوط حجيتهما في المدلول المطابقي. بل المقام أوضح من أن يُستشهد له بمثل ذلك , فان المفهوم عرفاً من أدلة نفي الحرج هو الامتنان بالتسهيل على العباد , لا انتفاء الملاك. وأوضح من ذلك نية البدلية بالتيمم في موارد الحرج , إذ لا معنى للبدلية عن الوضوء إلا إذا كان ملاكه موجوداً , فان انتفاء ملاك المبدل منه مانع من اعتبار البدلية
[١] تقدمت الإشارة إليه في ذيل فصل ماء البئر مسألة : ١٠.
[٢] تقدمت الإشارة إليه في مسألة : ٤٣ في أحكام التقليد.