مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٨ - لا يطهر الدهن المتنجس بوضعه في الكر الحار بحيث يختلط معه
بعد العلم بنفوذه في نفوذ الماء الطاهر فيه بني على عدمه , فيحكم ببقاء الطهارة في الأول , وبقاء النجاسة في الثاني.
( مسألة ١٩ ) : قد يقال بطهارة الدهن المتنجس إذا جعل في الكر الحار بحيث اختلط معه [١] , ثمَّ أخذ من فوقه بعد برودته. لكنه مشكل , لعدم حصول العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه , وإن كان غير بعيد [٢] إذا غلى الماء مقداراً من الزمان.
______________________________________________________
[١] قال العلامة (ره) في محكي التذكرة : « لو طرح الدهن في ماء كثير , وحرّكه حتى تخلل الماء أجزاء الدهن بأسرها طهر. وللشافعية قولان ».
[٢] وفي الجواهر : « أنه بعيد ممتنع » , وفي المستند : « قيل باستحالة مداخلة الماء جميع أجزائه ».
أقول : الوجه في استحالته ابتناؤه على القول بوجود الجزء الذي لا يتجزأ , وقد بُرهن على امتناعه في محله , ولو بني على إمكانه فلا تبعد دعوى استحالته عادةً , لاختلافه مع الماء ثقلاً , المؤدي إلى انفصال أحدهما عن الآخر طبعاً , لا أقل من أن ذلك مانع عن حصول العلم بمداخلة الماء جميع أجزائه. مع أنه لو سلم حصول العلم بذلك , فلا دليل على حصول الطهارة به , وإطلاق مطهرية الماء إنما يصح التمسك به بعد إحراز قابلية المحل , وهو غير حاصل. ولذا كان بناء الأصحاب على عدم طهارة المائعات غير الماء إلا بالاستهلاك , كما سبق. وإلى ذلك تشير الأخبار الآمرة بإلقاء السمن والزيت الجامدين إذا ماتت فيهما فأرة [١].
[١] الوسائل باب : ٤٣ من أبواب الماء المضاف حديث : ١ وفي باب : ٤٣ من الأطعمة المحرمة أحاديث أخر دالة على المطلب.