مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٩٩ - بعد الحدث بنى على عدمه
______________________________________________________
( الثالث ) : أن الظاهر من دليل الاستصحاب كون الشك الذي لا يجوز نقض اليقين به شكا في زمان واحد يشك فيه في البقاء والارتفاع معاً , وليس الشك في مجهول التاريخ كذلك , إذ الحدث في المثال المتقدم مما لا يحتمل ارتفاعه في الساعة الثالثة من الزوال وإنما يحتمل ارتفاعه في الساعة الأولى منه لا غير , لأنه إن كان قد وجد قبل الزوال فقد ارتفع في الساعة الأولى من الزوال , وإن كان قد وجد بعده فهو باق في الساعة الثالثة من الزوال , فاحتمال البقاء في زمان واحتمال الارتفاع في زمان آخر. وفيه : المنع من هذا الظهور , ولا قرينة عليه , بل قوام الاستصحاب الشك في البقاء في آن الاستصحاب , وهو حاصل. مع أنه لو تمَّ لجرى في معلوم التاريخ. فان الشك في بقاء الطهارة في الساعة الثالثة من الزوال ليس شكا في ارتفاعها فيها , بل إنما يحتمل ارتفاعها في الثانية التي يحتمل حدوث الحدث فيها , وكذا أمثاله من موارد الشك في حدوث الرافع في زمان معين قبل زمان الشك في البقاء , مما لا مجال للتأمل في جريان الاستصحاب فيها.
( الرابع ) : أن قوام الاستصحاب أن يكون الشك في امتداد المستصحب , وليس هنا كذلك , فان الحدث المجهول التاريخ في المقام إن كان سابقاً على الزوال فهو مرتفع , ولا امتداد له , وإن كان متأخراً عن الزوال فهو باق , فالشك في الحقيقة في التقدم والتأخر , لا في الامتداد وعدمه. ( وفيه ) : أنه لا ريب في حصول الشك في امتداد مجهول التاريخ وإن كان السبب فيه الشك في التقدم والتأخر , وكون السبب ذلك لا يضر في حصول شرط الاستصحاب وقوامه.
وهذه الوجوه ذكرها بعض الأعيان المحققين
[١] في درسه. وهناك
__________________
[١] الأستاذ الآغا ضياء الدين العراقي.