مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٥٠ - ما دام خوف الضرر باقياً يجري حكم الجبيرة ، مع الكلام في الاجزاء لو انكشف برء الجرح
______________________________________________________
يكون إلا لكونه طريقاً إليه , وموردها وإن كان هو التيمم , إلا أن الظاهر عدم الفرق بينه وبين المقام ـ فعدم وجوب الإعادة مبني على اقتضاء موافقة الأمر الظاهري للاجزاء , الذي هو خلاف التحقيق ـ كما بين في محله ـ ولذا استوجه في الجواهر الإعادة.
اللهم إلا أن يقال : إن الموضوع الواقعي للاحكام وإن كان هو نفس الضرر الواقعي , إلا أن الخوف لما كان طريقاً إلى ثبوت الضرر كان حصوله مانعاً من صحة الوضوء واقعاً , لأن قيام الحجة على الحرمة مانع عقلا عن إمكان التقرب ـ بناء على قبح التجرؤ ـ فلا يمكن له الوضوء التام حينئذ. وفيه : أنه وإن سلم , إلا أن هذا المقدار من عدم القدرة غير كاف في مشروعية وضوء الجبيرة , لعدم الدليل عليه , ولا ملازمة بين عدم إمكان الوضوء التام من جهة امتناع التقرب وبين بدلية الناقص.
ومن ذلك تعرف الإشكال في كلام شيخنا الأعظم , إذ أنه بعد حكاية القول بوجوب الإعادة لو ظهر سبق البرء ولما يعلم به حين الوضوء قال ; : « وفيه نظر , لأنه حين الوضوء متعبد بظنه بالضرر , فالعذر الواقعي في حقه منع الشارع له عن الوضوء التام , لا الضرر الواقعي حتى يكون ظنه طريقاً إليه , فيدخل في مسألة : من أدى تكليفه بالطريق الظاهري فانكشف خلافه ». فان مراده من منع الشارع إن كان المنع الواقعي , فقد عرفت أنه موقوف على كون الظن بالضرر موضوعاً واقعياً لوضوء الجبيرة , وهو خلاف مقتضى الجمع بين الأدلة , بل خلاف قوله ; : « متعبد بظنه ». وإن كان المراد المنع الظاهري فهو وإن كان يوجب المنع العقلي والعجز عن الوضوء , لكن ليس مثل ذلك المنع موضوعاً لوضوء الجبيرة , وإن كان موجباً لعجز المكلف عن الوضوء