مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٦ - يعتبر في التطهير بالكثير إنفصال ماء الغسالة
______________________________________________________
في مورده ـ كالجسد ـ بمجرد الصب , لترتبه عليه غالباً بلا حاجة فيه إلى عناية أخرى. ويشهد بذلك الأمر بالغسل في كثير من الموارد التي لا يمكن فيها العصر , إذ احتمال الفرق بين الموارد بأن يُكتفى بالصب في بعض الموارد , ولا يكتفى به في المورد الآخر , بل لا بد من الغسل , مما لا مجال له قطعاً , فلا بد من حمل الأمر بالصب على الأمر بالغسل ـ جمعاً ـ فيكون المراد من الصب الصب على نحو الغسل والتطهير المعتبر فيه الانفصال. ومنه يظهر أنه لا يهم في إثبات اعتبار الانفصال إثبات أخذ العصر في مفهوم الغسل ـ كما حكي عن الأكثر ـ أو مجرد حركة الماء ـ كما في الخلاف وغيره ـ إذ لو فرض صدقه على مجرد غلبة الماء على المحل جرى فيه ما ذكرنا في الصب , من انصرافه إلى صورة ارتفاع النفرة والقذارة الموجب لاعتبار الانفصال.
نعم لا يتم ما ذكرنا ـ بناءً على طهارة ماء الغسالة ـ لأن الوجه في اعتبار الانفصال عرفا بناؤهم على سراية القذارة من المحل الى الماء المغسول به , فمع عدم انفصاله عنه يكون المحل عندهم كأن لم يغسل , فاذا حكم الشارع باعتصام الماء كان ذلك ردعا لهم , فلا مانع من الأخذ بالإطلاق ولذا لا نعتبر الانفصال في التطهير بالكثير , كما هو المشهور. كما أنه لو لم يتم ما ذكرنا من أصله لعدم ثبوت الارتكاز الموجب للانصراف كان إطلاق الأدلة محكما , ولا ينافيه البناء على نجاسة الغسالة , إذ أدلة انفعاله إنما تجري في المنفصل , لا فيما كان على المحل , لوجوب الخروج عنها بإطلاق أدلة التطهير التي قد عرفت دلالتها بالالتزام على طهارة البلل الكائن على المحل , سواء أكان متخلفاً بعد انفصال مقدار من ماء التطهير , أم كان تمام المقدار المطهر به باقياً في المحل غير منفصل عنه.