مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١١٩ - الكلام في المرتد ، الملي والفطري بعد التوبة
فتقبل عباداته , ويطهر بدنه , نعم يجب قتله إن أمكن , وتَبين زوجته , وتعتد عدّة الوفاة , وتنتقل أمواله الموجودة حال الارتداد إلى ورثته [١]. ولا تسقط هذه الأحكام بالتوبة.
______________________________________________________
بالإسلام وسائر العبادات بعد التوبة , فلا يدلان على الطهارة , لإمكان سقوط شرطيتها , فضلاً عن ثبوت سائر أحكام المسلمين , وعدم الفصل غير ثابت. هذا مضافاً إلى أنه لو فرض قصور نفي التوبة عن عموم نفي الأحكام , فالمرجع الاستصحاب. ودعوى : تغير الموضوع بنحو يمنع عن جريانه , ممنوعة. نعم لو أمكن إثبات كونه مسلماً ـ كما لا تبعد استفادته مما تضمن بيان حقيقة الإسلام ـ امتنع الرجوع إلى استصحاب الأحكام. لكنه يتوقف على وجود دليل لفظي يتضمن ثبوت الحكم لكل مسلم مطلقاً , ولو لم يكن لدليل الحكم عموم لفظي كذلك لم يُجد في رفع اليد عن الاستصحاب. ولا يحضرني ـ عاجلا ـ عموم يدل على طهارة كل مسلم مطلقاً , وإن كان الإنصاف يقتضي القطع بذلك. فلاحظ.
ثمَّ إن ظاهر نفي التوبة نفيها بلحاظ الآثار العملية , لا الأمور الأخروية فلا مانع من كون توبته موجبة لدخوله في الجنة , واستحقاقه الثواب. وعليه فلا ينافي ما ذكرنا ما عن الباقر (ع) : « انه من كان مؤمناً فحج وعمل في إيمانه , ثمَّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر , ثمَّ تاب وآمن يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه , ولا يبطل منه شيء » [١] والله سبحانه أعلم.
[١] هذه الأحكام الأربعة مذكورة في موثق عمار : « سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام , وجحد محمداً (ص) نبوته , وكذبه , فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه , وامرأته
[١] الوسائل باب : ٣٠ من أبواب مقدمة العبادات حديث : ١.