مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٥٧ - ( الحادي عشر ) الموالاة ، مع تفصيل الكلام في تحديدها
فلو جف تمام ما سبق بطل [١]. بل لو جف العضو السابق على العضو الذي يريد أن يشرع فيه الأحوط الاستيناف [٢] , وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق. واعتبار عدم الجفاف إنما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الأعضاء أو طول الزمان , وأما إذا تابع في الأفعال وحصل الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان , فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين من التتابع العرفي
______________________________________________________
الأثر , وهو الرطوبة , فيدل على جواز الفصل الطويل مع بقائها؟ ( قلت ) : مع أنه خلاف الظاهر في نفسه لازمه حصول التبعيض في الجفاف مطلقاً ولو مع الموالاة حقيقة , فيبطل الوضوء حينئذ , والالتزام به بعيد جداً , بل هو خلاف ظاهرهم , وإن حكي عن بعض القول بالتيمم حينئذ , لكنه ضعيف عندهم. نعم لو حمل التبعيض على ما يقابل أحد الأمرين من المتابعة واتصال الأثر لم يرد عليه إلا أنه خلاف الظاهر , فالمتعين استظهاره من النص ما ذكرنا , وهو عدم جواز التبعيض بمعنى الفصل الطويل الذي يؤدي إلى اليبوسة في المتعارف وإن لم تحصل اليبوسة , فيتعين عليه العمل.
ولعله ظاهر عبارات جماعة , منهم السيدان , بل عن جماعة ـ منهم المحقق الخوانساري وولده ـ استظهار ذلك من كل من قيد الجفاف بالهواء المعتدل , لكن الظاهر أن المقصود منه إخراج صورة الجفاف مع الموالاة لا صورة بقاء الرطوبة مع طول المدة وحصول التبعيض.
[١] إذ هو القدر المتيقن من النص.
[٢] كما عن الناصريات , والمراسم , والمهذب , والإشارة. وكأنهم فهموا من التبعيض ما يقابل اتصال أثر اللاحق بالسابق , وهو مفقود في