مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠٩ - الوضوء للغايات المتعددة
______________________________________________________
من اجتماع الوجوب والندب في موضوع واحد من جهتين , فان الوضوء بعنوان كونه مقدمة للصلاة الواجبة واجب , وبعنوان كونه مقدمة للصلاة النافلة مستحب. وقد وافق في هذا ظاهر السلطان (ره) في حاشية له على الروضة في هذا المقام , حيث قال : « لا نسلم أنه لا يكون في وقت العبادة الواجبة إلا الوضوء الواجب , لأن الوضوء في كل وقت مستحب » ( وأخرى ) : بأنه لو سلم عدم اتصافه بالوجوب والاستحباب في زمان واحد , فإنما يمنع ذلك من إمكان نية الندب وصفاً , ولا يمنع من إمكان نيته غاية. والظاهر أن مراده إمكان التقرب بالأمر الندبي المتعلق بالغاية , لا الأمر الغيري المتعلق به , فان مبنى كلامه هذا انتفاء الأمر الغيري الندبي فيمتنع لحاظه غاية كما يمتنع لحاظه وصفاً. ولعل ما ذكره هو مراد جمال الدين (ره) في حاشيته حيث قال : « وحينئذ فقصد الندب فيه ليس بمعنى كونه مندوباً في نفسه مطلقاً , حتى يكون فاسداً باعتبار كونه واجباً , بل بمعنى كونه مندوباً لتلك الغاية .. ».
أقول : إذا فرض أن للوضوء غايتين واجبة ومندوبة , فكما أن مقدميته للغاية الواجبة توجب كونه واجباً كذلك مقدميته للغاية المندوبة توجب كونه مندوباً , وليس اقتضاء إحداهما أقوى من اقتضاء الأخرى , ولازم التضاد بين الوجوب والاستحباب تزاحم مقتضاهما , فاذا سلم تساويهما في في الاقتضاء سقطا معاً عن التأثير , فلا يكون الوضوء واجباً غيرياً , ولا مندوباً كذلك , لأن ثبوت الوجوب دون الندب ترجيح بلا مرجح , فالالتزام بالوجوب دون الندب ـ كما يجري على ألسنتهم ـ غير ظاهر الوجه.
والتحقيق أنه ( تارة ) نقول : إن الفارق بين الندب والوجوب هو اختلاف الطلب فيهما بالشدة والضعف , فيكون الندب منتزعاً من مرتبة