مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢٤ - الكلام في قبول إسلام الصبي
( مسألة ٣ ) : الأقوى قبول إسلام الصبي المميز [١] إذا كان عن بصيرة.
______________________________________________________
ويشير إليه قوله تعالى : ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ ... ) [١]. وحمل التكذيب على معنى عدم اليقين منهم بالرسالة بعيد , ويلزم منه كون الشاك الملتزم في نفسه بالإسلام منافقاً , وهو كما ترى. نعم في رواية محمد بن الفضيل في المنافقين : « ليسوا من الكافرين , وليسوا من المؤمنين , وليسوا من المسلمين , يظهرون الايمان , ويصيرون إلى الكفر , والتكذيب , لعنهم الله تعالى » [٢]. ولعل المراد نفي الإسلام عنهم بالمعنى الأخص. كما أنه يتعين مما ذكرنا حمل النصوص المتقدمة الدالة على كفر الجاحد على نفي مرتبة خاصة من الإسلام , كي لا تنافي هذه النصوص.
[١] كما عن الشيخ في الخلاف في خصوص المراهق منه , ولعل مراده ما في المتن. والوجه فيه : عموم ما دل على معنى الإسلام , وما يتحقق به , ولزوم ترتيب أحكامه عليه المنطبق على إسلام الصبي انطباقه على إسلام البالغ. وهذا هو الوجه أيضاً في شرعية عبادات الصبي , إذ المقام من صغريات تلك المسألة , فيجري فيه ما يجري فيها من النقض والإبرام. وقد أشرنا في مواضع متعددة من هذا الشرح إلى أن مقتضى إطلاق أدلة التشريع هو شرعية عباداته , وجريان عامة الأحكام عليها. وحديث رفع القلم [٣] ظاهر في رفع قلم السيئات عنه , الحاصل برفع الإلزام لا غير , فلا يقتضي لغوية إسلامه , كما لا يقتضي لغوية سائر عباداته. وأما ما دل على أن
[١] المنافقون : ١.
[٢] الوافي باب : النفاق من أبواب الكفر والشرك حديث : ١.
[٣] راجع الوسائل باب : ٤ من أبواب مقدمة العبادات : وباب : ٣٦ من أبواب القصاص وباب : ١١ من أبواب العاقلة.