مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٦٥ - لابد من استمرار النية في تمام الافعال
بل يكفي وجود الداعي في القلب [١] , بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضأ , مثلا. وأما لو كان غافلا بحيث لو سئل بقي متحيراً فلا يكفي [٢] وإن كان مسبوقاً بالعزم والقصد حين المقدمات. ويجب استمرار النية إلى آخر العمل , فلو نوى الخلاف أو تردد وأتى ببعض الافعال بطل [٣]. إلا أن يعود إلى النية الأولى قبل فوات الموالاة [٤].
______________________________________________________
حصلت الإرادة الارتكازية وبقيت إلى آخره , مع أن من المعلوم أن عنوان العبادة كما يكون لأول الفعل يكون لآخره , فاذا كان يكفي في عبادية الأخير الإرادة الارتكازية التي ذكرناها فلِمَ لا تكفي لأوله؟. ومن ذلك يظهر أن المراد من إخطار النية في عبارة المتن إخطار المنوي تفصيلا , فالعبارة لا تخلو من مسامحة.
[١] يعني : تلك الإرادة الارتكازية , الباقية ببقاء الداعي الارتكازي التي كان حدوثها ناشئاً عن خطور الداعي.
[٢] لأن ذلك كاشف عن انتفاء الإرادة المذكورة , ولو كانت موجودة امتنع الجهل بها , لأنها من الأمور الوجدانية التي يُعلم بها بمجرد الالتفات إليها. نعم لو كان التحير ناشئاً عن قسر النفس عن الالتفات إلى ما فيها لبعض العوارض ـ كما قد يتفق ـ لم يكن ذلك قادحاً في صحة الوضوء إذا أحرز الفاعل بعد تحقق الالتفات منه كون فعله لأجل الداعي الصحيح.
[٣] لفقد النية.
[٤] يعني : فيصح الفعل حينئذ , إذ لا يعتبر في صحة العبادة استمرار نيتها , وإنما يعتبر صدور كل جزء منها عن الإرادة المعتبرة فيها ولو بأن تعود بعد الزوال.