مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٧٣ - يحوم مس كتابة القرآن بدون وضوء مع الكلام في امكان قصده غاية له
______________________________________________________
إن الله تعالى يقول لا يمسّه إِلاَّ المُطهّرون » [١]. لإمكان أن يكون المراد الاستدلال على تعظيم الله تعالى للقرآن , المناسب لكراهة الأمور المذكورة. بل ظهور الذيل في كونه تعليلا لجميع ما ذكر في الصدر يعين ذلك , إذ لا يعتبر في جواز بعضها الطهارة جزماً , فتكون الرواية على ما قلناه. ومن ذلك يشكل الاستدلال بها على المقام , لأن قرينة السياق والتعليل المذكور يناسب الكراهة جداً.
نعم يدل عليه مرسل حريز : « كان إسماعيل بن أبي عبد الله (ع) عنده , فقال (ع) : يا بني اقرأ المصحف , فقال : إني لست على وضوء فقال (ع) : لا تمس الكتابة , ومس الورق واقرأه » [٢]. وما في معتبر أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) : « عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء. فقال (ع) : لا بأس , ولا يَمس الكتاب » [٣]. وضعف السند ـ لو تمَّ في الثاني ـ ينجبر بما عرفت. ومنه يظهر ضعف ما عن الشيخ في المبسوط والحلي والأردبيلي وغيرهم من الخلاف في ذلك.
ثمَّ إن جعل المس غاية للوضوء لا يخلو من إشكال , لأن المتوقف على الوضوء جواز المس , لا نفس المس فلا يكون الأمر بالوضوء غيرياً , بل يكون عقلياً من باب لزوم الجمع بين غرضي الشارع , فاذا وجب المس بالنذر أو بغيره لم يكن ذلك الوجوب كافياً في تشريع الوضوء , لعدم كونه مقدمة له , بل هو مقدمة لجوازه , والجواز ليس من فعل المكلف , والوجوب الغيري إنما يتعلق بما هو مقدمة لفعل المكلف إذا وجب.
[١] الوسائل باب : ١٢ من أبواب الوضوء حديث : ٣.
[٢] الوسائل باب : ١٢ من أبواب الوضوء حديث : ٢.
[٣] الوسائل باب : ١٢ من أبواب الوضوء حديث : ١.