مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣١٠ - الوضوء للغايات المتعددة
______________________________________________________
ضعيفة من الطلب , والوجوب منتزعاً من مرتبة قوية منه , ( وتارة ) نقول : إن الفارق بينهما ورود الترخيص وعدمه , فيكون الندب منتزعاً من الطلب المرخص في تركه , والوجوب منتزعاً من الطلب غير المرخص في تركه , كما هو التحقيق , وأوضحناه في ( حقائق الأصول ). وعلى كل من القولين فالندب له جهتان : جهة اقتضاء للفعل ناشئة من صرف الطلب , وجهة لا اقتضاء ناشئة من القيد العدمي , أو من القيد الوجودي على الخلاف المتقدم , والمقدمية دائماً إنما تقتضي سراية الحيثية الاقتضائية من ذي المقدمة إلى المقدمة. ولا تقتضي سراية الحيثية اللااقتضائية , ولذا لا تجد التنافي بين إباحة الشيء وتحريم مقدمته , ولكن تجد التنافي بين إباحة الشيء وتحريمه , فإن الإباحة لما كانت لا اقتضاء لا تسري من ذي المقدمة إلى المقدمة , ليلزم التنافي بينها وبين تحريم المقدمة , فالوضوء الذي يكون مقدمة لغاية مندوبة لا يسري إليه الندب بذاته وقيده , بل إنما يسري إليه الندب بذاته لا غير , وأما قيده ـ أعني : جواز الترك ـ فإنما يكون للوضوء , لقصور ذات الندب في نظر العقل عن اقتضاء الإلزام , لا بالسراية من الغاية المندوبة ومثل هذه المرتبة من الطلب لا تنافي وجوبه الغيري الناشئ من مقدميته للغاية الواجبة , إذ يمكن أن يكون حينئذ واجداً لمرتبتين , إحداهما لا اقتضاء لها في المنع من الترك , والأخرى لها هذا الاقتضاء , فيمكن الإتيان به بداعي تلك المرتبة فيكون امتثالا لذات الندب , كما في جميع المندوبات النفسية , إذ الانبعاث فيها إنما يكون من قبل ذات الطلب بذاته لا بقيده فان المقرب في فعل الصلاة النافلة هو فعلها بداعي ذات الطلب , بلا دخل لحيثية ضعفه أو لحيثية الترخيص في مخالفته في حصول الإطاعة والمقربية أصلا. ومنه ظهر أن الوضوء حينما يكون له غايتان واجبة ومندوبة يسري إليه ذات الطلب