مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٠٠ - بعد الحدث بنى على عدمه
______________________________________________________
وجه آخر ربما يستفاد من كلامه أيضاً , وهو أن اعتبار البقاء عرفاً الذي هو متعلق الشك في الاستصحاب تابع للحدوث الذي هو متعلق اليقين , فان كان الحدوث باعتبار الأزمنة التفصيلية فصدق البقاء عرفاً موقوف على ملاحظتها , وإن كان بلحاظ الأزمنة الإجمالية فصدق البقاء عرفاً لا بد أن يكون أيضاً بملاحظتها , فاختلاف زماني اليقين والشك بالإجمال والتفصيل مانع من صدق الشك في البقاء عرفاً , لأن المفهوم من البقاء عرفاً امتداد الوجود في الآنات المتصلة بآن الحدوث ـ أعني : الآن الثاني للحدوث والآن الثالث له .. وهكذا ـ فان كان آن الحدوث مردداً بين آنين تفصيلين فالآن الثاني المتصل به لا بد أن يكون مردداً أيضاً بين آنين. وهكذا الآن الثالث المتصل بالآن الثاني , فبقاء الحدوث المردد بين آنين لا بد أن يكون بلحاظ الآنات الإجمالية المتصلة بذلك الآن المردد كل واحد منها بين آنين , وإذا كان آن الحدوث معيناً تفصيلا فبقاء ذلك الحدوث لا بد أن يكون بلحاظ الآنات التفصيلية المتصلة به , ولا يصح اعتباره بلحاظ الأزمنة الإجمالية , وحينئذ فإذا فرض كون الأثر الشرعي مترتباً على مجرد بقاء مجهول التاريخ ولو في الزمان الإجمالي , كما لو قال الشارع الأقدس : إن وجد الحدث وبقي مدة طويلة أو قصيرة فعليك صدقة. فلا ريب في صحة استصحابه ووجوب الصدقة. أما إذا كان الأثر لبقاء مجهول التاريخ في خصوص الزمان التفصيلي فلا مجال لاستصحابه , لأن وجوده في الزمان التفصيلي ليس بقاء لحدوثه الإجمالي , ليجري فيه الاستصحاب , وحينئذ فاستصحابه بلحاظ الزمان التفصيلي يتوقف على تطبيق زمان الحدوث على كل من الأزمنة التفصيلية , ثمَّ يُستصحب بلحاظ كل واحد على تقدير انطباقه عليه , فاذا تردد حدوث الحدث بين زمانين وشك في وجوده في