مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٩٩ - لا يختص الوضوء ، بالغاية التي وقع لاجلها ، بل يجوز إيقاع غيرها بعده مع تفصيل الكلام في مفاد أدله الغايات المذكورة واقتضائها التداخل وعدمه
______________________________________________________
الوضوء للطهارة وعدم عموم يدل على أن كل وضوء موجب للطهارة.
ويمكن دفعه ( أولا ) : بأن الظاهر من كون المكلف على وضوء. كونه على طهارة في قبال كونه على غير وضوء , الذي هو بمعنى كونه على حدث. ويشهد به بعض النصوص المتقدمة , كرواية عبد الحميد الواردة في الوضوء لصلاة الجنازة , وصحيح ابن سنان الوارد في الوضوء للإقامة , وعليه فيرجع القسم الثاني إلى الأول , ويلحق أفراده حكم أفراده. ( وثانياً ) : بأنه يمكن إثبات أن كل وضوء موجب للطهارة بنصوص النواقض , فان مقتضى الاقتصار على لفظ جملة منها , وإن كان هو مجرد نقض الحدث للوضوء وارتفاع أثره به , إلا أن جملة أخرى تضمنت كون الوضوء رافعاً للحدث ومطهراً منه , بل الجميع منها حتى القسم الأول وارد هذا المورد , لا بيان مجرد انتقاض الوضوء بالحدث , فإطلاق هذه النصوص محكَّم , بل ينبغي عد الحكم المذكور ـ أعني مطهرية الوضوء ورفعه للحدث ـ من ضروريات مدلول النصوص , كما يظهر بأدنى تأمل فيها. وفي رواية العلل عن الفضل عن الرضا (ع) : « إنما أسر بالوضوء وبدئ به , لأن يكون العبد طاهراً إذا قام. » [١]. والأخرى عنه (ع) : « إنما وجب الوضوء مما خرج من الطرفين .. » الى أن قال (ع) : « فأمروا بالطهارة .. » [٢] ونحوهما كثير يظهر للمتبع. وقد يقتضيه أيضاً التعبير عن الطهارة بقولهم : : « على وضوء ». وعن الحدث بقولهم : : « على غير وضوء ». فاذاً لا ينبغي التأمل في الاكتفاء بالوضوء لأحد أفراد القسمين الأولين في بقية أفراده.
[١] الوسائل باب : ١ من أبواب الوضوء حديث : ٩.
[٢] الوسائل باب : ٢ من أبواب نواقض الوضوء حديث : ٧.