مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٧٧ - أقسام الوضوء الواجب بسبب النذر
( مسألة ٢ ) : وجوب الوضوء لسبب النذر أقسام : ( أحدها ) : أن ينذر أن يأتي بعمل يشترط في صحته الوضوء [١] , كالصلاة ( الثاني ) : أن ينذر أن يتوضأ إذا أتى بالعمل الفلاني غير المشروط بالوضوء , مثل أن ينذر أن لا يقرأ القرآن إلا مع الوضوء [٢].
______________________________________________________
وأما ما نحن فيه ـ أعني : نذر الوضوء الرافع ـ فالظاهر أنه ليس من قبيل الأقسام المذكورة , بل هو قسم آخر لأن الوضوء الرافع إنما يشرع على تقدير الحدث , فاذا كانت مشروعيته على هذا التقدير كان نذره صحيحاً أيضاً منوطاً بذلك التقدير , نظير نذر التوبة , فإنه لا يصح إلا على تقدير الذنب , ولا يكون مقتضياً لفعل الذنب , وكذلك في المقام نذر الوضوء الرافع لا يكون مقتضياً لفعل الحدث. فلو نذره على نحو يكون مقتضياً لفعل الحدث كان باطلا , لأنه غير راجح , وكذا نذر التوبة على نحو يكون مقتضياً لفعل الذنب , ونذر استعمال الدواء على نحو يكون مقتضياً لفعل المرض. وبالجملة : نذر الوضوء الرافع إن كان المقصود منه نذره على تقدير الحدث فهو صحيح , ولكنه لا يقتضي نقض الطهارة , وان كان المقصود نذره مقيداً بالحدث على نحو يقتضي الحدث , لكونه من قبيل قيد الواجب , فهو غير مشروع. ثمَّ إن قول المصنف (ره) على إطلاقه إشارة إلى صحته في بعض الفروض , كما لو كان نقض الحدث راجحاً , لكون حبسه موجباً للضرر المعتدّ به , فيصح حينئذ نذر الوضوء بذاته وقيده. إلا أن يقال : إن وجوب دفع الضرر أو رجحانه لا يقتضي مرجوحية الطهارة.
[١] وحينئذ فوجوب الوضوء بالنذر للمقدمية للمنذور.
[٢] هذا النذر ـ مع أنه غير صحيح , لأنه نذر لترك الراجح , إذ