مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٣٣ - الكلام فيما اذا علم اجمالا بخروج البول أو المني ، قبل الاستبراء أو بعده وقبل الوضوء أو بعده
______________________________________________________
وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب عدم وجوب الغسل , فإنه حاكم على قاعدة الاشتغال بالطهارة. ولا مجال لمعارضته باستصحاب وجوب الطهور , المعلوم حال خروج الرطوبة المشتبهة , للتردد بين وجوب الوضوء المعلوم الارتفاع بعد الوضوء , ووجوب الغسل المعلوم عدم سقوطه على تقدير حدوثه , وقد عرفت فيما تقدم عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد. نعم لو كانت الطهارة الواجبة هي المعنى النفساني الناشئ من الوضوء والغسل كان جريان استصحاب وجوبه في محله , وكان معارضاً لاستصحاب عدم وجوب الغسل , فيرجع بعد تساقطهما إلى قاعدة الاشتغال بالطهارة من الحدث , إلا أن يحكم عليها استصحاب كون المكلف بحيث لو توضأ صار طاهراً , ونحوه من الاستصحابات التعليقية , التي لا يخلو جريانها من الاشكال.
وأما على الصورة الثانية , فلا مجال لاستصحاب كلي الحدث المعلوم وجوده حال الرطوبة إلى ما بعد الوضوء , لأنه من قبيل القسم الثالث , للعلم تفصيلاً بثبوت الأصغر في ذلك الحال , والشك في وجود الأكبر معه , فأصالة عدم الحدث الأكبر محكّمة , ومقتضاها عدم الحاجة الى الغسل. نعم لو احتمل أن الأصغر إذا اجتمع مع الأكبر لا يرتفع إلا بالغسل , كان بقاء الحدث الأصغر بعد الوضوء محتملا , لاحتمال كون الرطوبة منياً , وعليه فاستصحاب بقاء الأصغر محكّم , ولا بد من الغسل.
وهذا بعينه جار في الصورة الثالثة , إذ أن مرتبتي الوجود الواحد بمنزلة الوجودين , فيعلم بارتفاع إحداهما , ويجري استصحاب عدم الأخرى. ولا مجال لمعارضته باستصحاب نفس الوجود , نظير الاستصحاب الجاري في التدريجات , للفرق بينهما عرفاً , كما يظهر بالتأمل. وحينئذ فيبتني الاكتفاء