مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٣٣ - هل يعتبر في الغسل اجراء الماء؟
______________________________________________________
هذا ولكن قد عرفت في مبحث التطهير بالماء التأمل في دخول الجريان في مفهوم الغسل , وعدم ظهور كون المقابلة بينه وبين المسح من هذه الجهة , بل الظاهر أنه يعتبر في الغسل استيلاء الماء وغلبته على المحل , ويعتبر في المسح إمرار الماسح ذي البلل على المحل فيكون بينهما تباين مفهوماً وخارجاً , وإن كان بينهما عموم من وجه مورداً. وأما الصحيح فالظاهر أن التعبير بالجريان فيه كان جريا على الغالب المتعارف , وليس في مقام تقييد مطلقات الغسل , بل في مقام آخر , فلا يصلح لتقييد إطلاقات الأمر بالغسل. لا سيما بعد ملاحظة صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) في الوضوء : « إذا مسَّ جلدك الماء فحسبك » [١]. نعم ربما يوهم ما ينافي الإطلاقات المذكورة ما في مصحح زرارة ومحمد بن مسلم من قول أبي جعفر (ع) : « إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله مَن يطيعه ومَن يعصيه , وإن المؤمن لا ينجسه شيء , إنما يكفيه مثل الدهن » [٢] , وفي مصحح ابن مسلم الوارد في كيفية الوضوء : « يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده , والماء أوسع » [٣] , ونحوهما غيرهما , فإنها وإن لم تكن تنافي اعتبار جريان الماء وحركته من محل إلى آخر , لكنها ظاهرة في عدم اعتبار استيلائه على المحل , والاكتفاء بمجرد سراية الرطوبة والبلل من محل إلى آخر. لكن لا بد من حملها على إرادة المبالغة في عدم احتياج الوضوء إلى الماء الكثير ـ كما ذكر في الجواهر وغيرها ـ لإباء سياقها عن صلاحية التصرف في أدلة اعتبار الغسل , بل ذيل الثاني كالصريح في ذلك. فلاحظه.
[١] الوسائل باب : ٥٢ من أبواب الوضوء حديث : ٣.
[٢] الوسائل باب : ٥٢ من أبواب الوضوء حديث : ١.
[٣] الوسائل باب : ١٥ من أبواب الوضوء حديث : ٧.