مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠٨ - الوضوء للغايات المتعددة
وكذا إذا كان للوضوء المستحب غايات عديدة [١]. وإذا اجتمعت الغايات الواجبة والمستحبة [٢] أيضاً يجوز قصد الكل , ويثاب عليها , وقصد البعض دون البعض , ولو كان ما قصده هو الغاية المندوبة , ويصح معه إتيان جميع الغايات , ولا يضر في ذلك كون الوضوء عملاً واحداً لا يتصف بالوجوب والاستحباب معاً. ومع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلا واجباً , لأنه على فرض صحته لا ينافي جواز قصد الأمر الندبي وإن كان متصفاً بالوجوب فالوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي , لكن التحقيق صحة اتصافه فعلا بالوجوب والاستحباب من جهتين.
______________________________________________________
[١] الكلام فيه كالكلام فيما قبله. ومثله ما بعده.
[٢] لا ريب في إمكان اجتماع الغايات الواجبة والمستحبة للوضوء , كالوضوء بعد دخول الوقت , فان له غاية واجبة وهي صلاة الفريضة , وغاية مستحبة وهي صلاة النافلة. كما لا إشكال في أنه لو قصد الغاية الواجبة جاز له فعلها وفعل المستحبة. وإنما الإشكال في جواز فعله للغاية المندوبة , فان المحكي عن ظاهر كثير أنه لا يجوز الوضوء بنية الندب لمن عليه وضوء واجب. والوجه فيه ـ بناءً على اعتبار نية الوجه ـ ظاهر , لعدم إمكان نية الندب به حينئذ لا وصفاً , ولا غاية , لانتفائه. بل وكذا بناءً على عدم اعتبارها أيضاً , إذ هو عبادة ولا يمكن التقرب بالأمر الندبي لانتفائه , ولا بالأمر الوجوبي , لاعتبار قصد التوصل إلى ذي المقدمة في مقربية الأمر الغيري , فلا يمكن التقرب بالوجوب الغيري مع عدم إرادة التوصل إلى الغاية الواجبة.
وأجاب المصنف (ره) عن هذا الإشكال ( تارة ) : بأنه لا مانع