مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٧٦ - الكلام في صحة نذر أن يتوضأ لكل صلاة وضوءاً رافعاً للحدث ، وفي أثر النذر المذكور لوصح مع تفصيل الكلام في أقسام القيود المأخوذة في المنذور
______________________________________________________
الثاني فكذلك , إذ لا يصح اعتبار مفهوم الالتزام للغير بشيء إذا لم يكن راجحاً في نظره , لأن معنى الالتزام له الالتزام لأجله , ولا معنى لكون الالتزام لأجل الغير إذا لم يكن الملتزم به محبوباً لذلك الغير. فلا يصح أن تقول : التزمت لأجلك أن أهدم دارك , كما يصح أن تقول : التزمت لأجلك أن ابني دارك.
إذا عرفت هذا تعرف أن القيود المرجوحة المأخوذة في موضوع النذر ( تارة ) : يكون التقييد بها تمام المنذور , فيبطل النذر , كما لو نذر أن يوقع صلاته الواجبة في الحمام , بحيث يكون المقصود نذر إيقاعها في الحمام وكونها فيه لا نذر نفس الصلاة ( واخرى ) : يكون بعض المنذور , كما لو نذر أن يصلي صلاة في الحمام , فيكون المنذور نفس الصلاة وكونها في الحمام وحكمه بطلان نذر التقييد , وحينئذ فإن كان النذر المتعلق بالذات والتقييد منشأ بنحو وحدة المطلوب بطل في الذات , وإن كان بنحو تعدد المطلوب صح في الذات فقط ( وثالثة ) : يكون خارجاً عن المنذور بأن يكون لوحظ مرآة للذات الملازمة للتقييد , فيكون تمام المنذور نفس الذات , وحينئذ صح النذر إذا كانت الذات راجحة في الجملة في حال القيد من دون لزوم ارتكاب أمر مرجوح , كما لو نذر ذات الصلاة التي تكون في الحمام , بجعل الموصول معرِّفاً لتلك الذات المخصوصة. وكأنه إلى ما ذكرنا أشار كاشف اللثام في صلاة النذر ان اشتراط المزية في المكان إنما هو إذا كان النذر نذرين , كأن يقول : لله عليَّ أن أصلي ركعتين , وأصليهما في مكان كذا. أما لو قال : لله عليَّ أن أصلي ركعتين في مكان كذا. فمصحح النذر إنما هو رجحان الصلاة فيه على تركها , وهو حاصل وإن كرهت فيه , لأن الكراهة إنما هي قلة الثواب , انتهى.