مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٨٩ - ( الرابع ) من المطهرات الاستحالة تحقيق مفهوم الاستحالة وانواعها
______________________________________________________
ثمَّ إن الاستحالة على أنواع ( منها ) : الاستحالة بالنار رماداً , أو دخاناً. فقد حكي الإجماع على مطهريتها عن الشيخ في الخلاف والمبسوط , وعن الحلي , والمحقق في الشرائع , والعلامة في جملة من كتبه , وجامع المقاصد وغيرهم , نعم عن المعتبر التردد في الرماد , وربما يوهمه ما في أطعمة الشرائع أيضاً , حيث قال : « دواخن الأعيان النجسة طاهرة عندنا وكذا كل ما أحالته النار فصيرته رماداً , أو دخاناً , أو فحماً , على تردد ». لكن الظاهر رجوع التردد إلى الفحم فقط , كما فهمه غير واحد وقد يشهد به صدر كلامه. وربما نسب الى المبسوط نجاسة دخان الدهن النجس , معللا بأنه لا بد من تصاعد بعض أجزائه قبل إحالة النار لها. لكن الظاهر أنه ليس خلافاً فيما نحن فيه. وعن الشيخ أيضاً الاستدلال على الطهارة ـ مضافاً الى الإجماع ـ بصحيح ابن محبوب : « سألت أبا الحسن ٧ عن الجص يوقد عليه بالعذرة , وعظام الموتى , ثمَّ يجصص به المسجد , أيسجد عليه؟ فكتب إليه بخطه : إن الماء والنار قد طهراه » [١]. واستشكله المحقق في المعتبر بأن الإجماع لا نعلمه هنا , وأن الماء الذي يمازج الجص هو ما يحتل به , وذلك لا يطهر إجماعاً , والنار لم تصيره رماداً. وتبعه عليه جماعة. وحملها على إرادة السؤال عن نجاسة الرماد المختلط بالجص , ونجاسة نفس الجص بملاقاة رطوبة العظام والعذرة , فتكون النار مطهرة للرماد المختلط. ويراد من الماء ماء المطر المطهر للجص. بعيد جداً. فالأولى الاستدلال على طهارة الرماد والدخان بقاعدة الطهارة. ولا مجال لدعوى حكومة الاستصحاب عليها , لامتناع جريانه في المقام , لتعدد الموضوع , بنحو لا يصح عرفاً أن يقال : كان الرماد
[١] الوسائل باب : ٨١ من أبواب النجاسات حديث : ١.