مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٥ - لا يعتبر في الغسل التعدد ، بل الحد النقاء ، أما في التمسح فيجب أكثر الأمرين من النقاء والتثليث
______________________________________________________
نعم قد يستشكل في الموثق ـ كما في طهارة شيخنا الأعظم (ره) ـ بأنه مصدّر بالوضوء , الظاهر في التطهير بالماء , بقرينة ذكر غسل الذّكر في الجواب , وترك ذكره في الغائط للاستهجان بذكر الدبر. وفي الحسن بأن الظاهر كون موردي السؤال فيه الاستنجاء بالماء , لقلة وجوده , بل استعماله في تلك الأزمنة المتأخرة عن زمن الصحابة والتابعين. وبأن الظاهر من الريح الباقية في المحل هي المعلومة بتوسط استشمامها باليد , ولا يكون ذلك إلا بالاستنجاء بالماء. ولأن المراد من النقاء فيه إما ذهاب العين , أو هي مع الأثر , والأول مختص بالاستجمار , والثاني مختص بالماء , ولا جامع بينهما كي تكون الرواية شاملة لهما معاً , فهي إما مجملة , أو محمولة على الثاني , كما يقتضيه إطلاق النقاء , أو للاتفاق على إرادة الاستنجاء بالماء منها , أو لندرة استعمال الاستنجاء في خصوص الاستجمار , أو لأن حملها على الأول لا يناسب أولوية السؤال عن الأثر من السؤال عن الريح , فالسؤال عن الريح في الرواية يكشف عن كون المراد من النقاء ما يعم زوال الأثر.
ويمكن أن يخدش ذلك كله بأن ظاهر الوضوء في صدر الموثق ـ بقرينة قوله (ع) : « ثمَّ يتوضأ مرتين » ـ هو ما يقابل الغسل والتيمم , فالجواب بغسل الذَّكر وإذهاب الغائط إما تفضّلاً بمناسبة كونه من مقدمات الوضوء عادة ـ كما يظهر من جملة من النصوص. منها رواية عبد الرحمن بن كثير الهاشمي الواردة في أدعية الاستنجاء , والمضمضة , والاستنشاق , وغسل أعضاء الوضوء [١] , ونحوها رواية عبد العزيز المروية عن الخرائج [٢]. ورواية
[١] الوسائل باب : ١٦ من أبواب الوضوء حديث : ١.
[٢] الوسائل باب : ١٦ من أبواب الوضوء حديث : ٢.