مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠١ - لو قصد الوضوء التجديدي مثلا فبان محدثاً ، مع الكلام في الفرق بين قصد الغاية بنحو التقييد وقصدها بنحو الداعي ، والمائز بينهما
رجعا إلى الأول [١] , وقوى القول بالصحة [٢] وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصداً لامتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه في ذلك الحال بالوضوء , وان اعتقد أنه الأمر بالتجديدي منه مثلاً فيكون من باب الخطأ في التطبيق.
______________________________________________________
فمن القريب الاكتفاء به لغايات متعددة ما لم ينقض مثلاً إذا توضأ الجنب للأكل اكتفى به في الأكل والشرب والجماع أو النوم , ولو توضأ غاسل الميت للتكفين جاز له الاكتفاء به في الدفن , إلا أن يمس الميت عند تكفينه فينتقض , ولو توضأ للجماع فجامع انتقض واحتاج إلى تكريره للأكل والشرب والنوم. والوجه في هذه الدعوى : أن سياق نصوص مشروعيته للغايات المذكورة سياق نصوص مشروعيته لغيرها , الظاهرة في أن المعتبر هو كونه على وضوء غير منتقض , فما دام الوضوء على حاله غير منتقض يكتفى به في الغايات المقصودة بفعله.
[١] يعني : رجوعاً موضوعياً حقيقياً.
[٢] ووجه البطلان أن الوضوء عبادة لا تصح بلا تقرب , ولا مقرب في المقام , إذ الأمر بالوضوء التجديدي لا يصلح للمقربية , لانتفائه وعدم كون المأتي به من أفراد موضوعه , والأمر بالوضوء المطهّر وإن كان موجوداً , لكنه غير مقصود للمكلف. ومن هذا يظهر صحة التفصيل الذي ذكره المصنف (ره) , فإنه إذا كان المقصود الأمر الفعلي المتوجه إلى المكلف كان منطبقاً على الأمر الواقعي بالوضوء المطهِّر , فيكون الأمر المذكور مقصوداً , ولا ينافيه اعتقاد كونه الأمر التجديدي , لأن الخطأ في اعتقاد الصفة لا يمنع من قصد ذات الموصوف , فمن قصد إكرام جاره وكان قد اعتقد أن عمره خمسون سنة فأكرمه , كان إكرامه له مقصوداً ,