مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠٠ - لو قصد الوضوء التجديدي مثلا فبان محدثاً ، مع الكلام في الفرق بين قصد الغاية بنحو التقييد وقصدها بنحو الداعي ، والمائز بينهما
إلا فيما قصدا لأجله [١]. نعم لو انكشف الخطأ بأن كان محدثاً بالأصغر ـ فلم يكن وضوؤه تجديدياً , ولا مجامعاً للأكبر ـ
______________________________________________________
وأما القسم الثالث فعلى تقدير ثبوت أفراده قد يشكل الحكم فيه بالاكتفاء بالوضوء لأحد أفراده في بقيتها , لأصالة عدم التداخل. وأما الاكتفاء به لأحد أفراد القسمين الأولين فلا ينبغي الإشكال فيه , بناءً على ما عرفت من عموم مطهريته. بل لو لم يثبت هذا العموم أمكن الاكتفاء به في أفراد القسم الثاني ـ بناءً على عدم إرجاعه إلى الأول ـ لتحقق الشرط وهو كونه على وضوء , كما لا يخفى.
ويمكن دفع الاشكال ببناء الأصحاب على التداخل مطلقاً , إذ لا يُظن من أحد الخلاف في جواز الاكتفاء بالوضوء المأتي به للصلاة الواجبة أو المندوبة في الدخول بأي غاية تفرض من غايات القسم الثالث , إذ المحكي من الخلاف إنما هو في جواز الاكتفاء بالوضوء المأتي به لقراءة القرآن ونحوها مما لا يعتبر فيه الطهارة. ومنشأ الخلاف إما البناء على بطلان الوضوء لذلك , لعدم نية رفع الحدث أو استباحة الصلاة , أو لعدم ثبوت كونه مطهراً , فاذا ثبت عدم اعتبار نية رفع الحدث أو الاستباحة , وثبت عموم مطهرية الوضوء , لم يكن وجه للخلاف المذكور. وبالجملة : لا مجال للتشكيك في بناء الأصحاب على التداخل في باب الوضوء للغايات , والخلاف في بعض المسائل إنما هو لشبهة خاصة به , فاذا ثبت بطلان الشبهة كان بناؤهم على التداخل محكِّماً , ومنه يُستكشف رجوع القسم الثالث إلى القسمين الأولين مع أن البحث في ذلك ليس له مزيد اهتمام , لما عرفت من عدم تحصل هذا القسم أو ندرته فلاحظ , والله سبحانه أعلم.
[١] هذا في القسم الثاني ظاهر. لعدم تعدد الغايات فيه , أما الثالث