سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - فصل في أحكام الأموات
..........
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» [١] فاشترط للتوبة المجيء إليه صلى الله عليه و آله أي الالتجاء و الاستغاثة و التوسل به و تشفعه صلى الله عليه و آله لأمته كي يتوب تعالى عليهم و هو مقتضى قوله تعالى: «وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» [٢] فأمر بابتغاء قصد الوسيلة أولًا و هي وسيلة تؤدى إليه تعالى و هو عام شامل للأوبة في التوبة و قد حكى الآلوسي في روح المعاني عن ابن عطاء هذا الشرط.
و منها: تعقبها بالطاعة و العمل الصالح ذكره بعض و قد يستدل له بقوله تعالى: «وَ مَنْ تابَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً» [٣] و قد مرّ قوله تعالى في سورة طه [٤] من أخذ الايمان و العمل الصالح و الهداية في قبول و صحة التوبة و قوله تعالى «إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ» [٥] و غيرها من الآيات، و لعل في الآية الاولى إشعار بكمال التوبة أو يحمل العمل الصالح على إصلاح ما فسد بالمعصية- أو على العزم على عدم العود إلى الذنب.
ثمّ إن قبول التوبة تفضل كما هو الحال في الثواب و قوله تعالى: «إِنَّمَا
[١] النساء/ ٦٤.
[٢] المائدة/ ٣٥.
[٣] الفرقان/ ٧١.
[٤] طه/ ٨٢.
[٥] الفرقان/ ٧٠.