سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - فصل في أحكام الأموات
و حقيقتها (١) الندم و هو من الامور القلبية و لا يكفي مجرد قوله «استغفر اللَّه»، بل لا حاجة إليه مع الندم القلبي و ان كان أحوط و يعتبر فيها العزم على ترك العود إليها و المرتبة الكاملة منها ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام.
بنحو الإجمال فعلى ذلك فآية الاجتناب في صدد التعرض لأحد أسباب التوبة و من ثمّ المغفرة المترتبة عليها، و لا ينحصر حصول التوبة بالندم.
(١) كما ذكر ذلك في كتب الكلام و الأخلاق لما في جملة من الروايات.
«كفى بالندم توبة» و إن كانت التوبة في أصل اللغة بمعنى الرجوع كما هو الحال.
في الأوبة و الإنابة و بمقتضى ما تقدم من كون التوبة مرتبة من الطاعة في الفعل النفساني أي الطوعانية العبودية أمام مولوية المولي و مثول العبد خاضعاً في ساحة كبرياء الرب، فلا يتحقق ذلك إلّا بالندم من ما حصل منه من طغيان و جرأة على ساحة الجلال و الكبرياء، و لو كان العصيان الحاصل منه بسبب الهوى و الشهوة. نعم في جملة من الروايات التذلل و الإقرار و الاعتراف باستحقاق العقوبة يوجب العفو كما في الصحيح إلى ابن أبي عمير عن معاذ الجوهري عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن جبرئيل عليه السلام قال اللَّه عز و جل: «من أذنب ذنباً صغيراً كان أو كبيراً و هو لا يعلم أن لي أن أعذبه أو أعفو عنه لا غفرت له ذلك الذنب أبداً، و من أذنب ذنباً صغيراً كان أو كبيراً و هو يعلم اني اعذبه أو أعفو عنه عفوت عنه» [١]
[١] أبواب جهاد النفس ب ٨٢/ ٦.