سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - فصل في أحكام الأموات
..........
ثمّ إن الحكم العقلي التابع لحكم الشرع يتعلق بنفس ما تعلق به حكم الشرع من دون أية تنافي بل التفكيك في المتعلق خلف التبعية فكل ما حكم به الشرع حكم به العقل كما هو الحال في الملازمة في كل ما حكم به العقل حكم به الشرع، و ان كان مرادهم من تبعية حكم العقل لحكم الشرع الحكم بوجوب ما أوجبه و حرمة ما حرمه المتعلقان بالفعل لا بعنوان الطاعة و المعصية، لكن المفروض في وجوب الطاعة العقلي انه يدعو إلى عين ما يدعو إليه الحكم المولوي، و كذلك الحال في الحكم الجبلي الفطري كما تقدم.
ثمّ انه على ذلك لا فرق في لزوم التوبة بين المعاصي الصغيرة و الكبيرة ما دامت التوبة هي مرتبة من الطاعة، نعم يبقى اشكال معروف في الجمع بين قوله تعالى: «وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» [١].
و قوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً» [٢]. [٣] باعتبار الصغيرة التي لا يستغفر منها تصير كبيرة لصدق الاصرار عليها حينئذ كما في رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام في ذيل قوله تعالى: «وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» [٤] الاصرار أن
[١] آل عمران/ ١٣٥، النساء/ ٣١.
[٢] النساء/ ٣١.
[٣] أبواب جهاد النفس ب ٨٢/ ١ و ب ٨٣/ ٦.
[٤] آل عمران/ ١٣٥.