تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٩ - باب ذكر مولد النبي عليه الصّلاة والسّلام ومعرفة من كفله وما كان من أمره قبل أن يوحي الله إليه ويرسله إلى الخلق بتبليغ الرسالة
والله إن تبضّ [١] علينا فقطرة من لبن ، ومعي صبي لن [٢] ينام ليلنا مع بكائه ما في ثديه ما يغنيه ، وما [في] شارفنا من لبن يغذو ، إلّا أنّا نرجو. فلما قدمنا مكة لم يبق منا امرأة إلّا عرض عليها رسول الله ٦ فتأباه ، وإنما كنا نرجو كرامة رضاعه من والد المولود وكان يتيما فكنا نقول : يتيم ما عسى أن تصنع أمه؟ حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلّا أخذت صبيا غيري فكرهت أن أرجع لم آخذ شيئا وقد أخذ صواحبي. فقلت لزوجي [٣] والله لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنّه. قلت : فأتيته فأخذته فرجعت إلى رحلي ، فقال زوجي : قد أخذته؟ فقلت : نعم ، والله ذاك ، إني [٤] لم أجد غيره فقال : قد أصبت ، فعسى الله أن يجعل فيه خيرا. قالت : فو الله ما هو إلّا أن جعلته في حجري ، فأقبل عليه ثديي [٥] بما شاء الله من اللبن ، قالت : فشرب حتى روي ، وشرب أخوه ، يعني ابنها ، حتى روي ، وقام [٦] زوجي إلى شارفنا من الليل فإذا فيه حافلا فحلب لنا ما شئنا فشرب حتى روي ، قالت وشربت حتى رويت ، فبتنا ليلتنا تلك بخير شباعا رواء وقد نام صبياننا. قالت يقول أبوه يعني زوجها : والله يا حليمة ما أراك [إلّا][٧] قد أصبت نسمة [٨] مباركة ، قد نام صبيّنا وروي. قالت : ثم خرجنا فو الله لو خرجت حتى أتى أمام الركب قد قطعتهن حتى ما يتعلق بأحد [٩] ، حتى أنهم ليقولون : ويحك يا بنت الحارث كفا علينا أليست هذه أتانك [١٠] التي خرجت عليها؟ فأقول بلى والله قد قدمنا وهي قدامنا حتى قدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر ، فقدمنا على أجدب أرض الله ، فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا يسرحون أغنامهم إذا أصبحوا [ويسرح] راعي غنمي فتروح غنمي بطانا لبّنا حفلا وتروح أغنامهم جياعا هالكة ما لها من لبن. قالت : فنشرب ما
[١] تبض : ترشح ، تقصر (لسان).
[٢] كذا ، وفي سيرة ابن إسحاق : والله ما ننام ليلنا.
[٣] عن خع وبالأصل «زوجي».
[٤] عن سيرة ابن إسحاق ص ٢٦ وبالأصل وخع «إن».
[٥] في سيرة ابن إسحاق : ثدياي.
[٦] عن ابن إسحاق وبالأصل : وأقام.
[٧] زيادة اقتضاها السياق.
[٨] بالأصل «تسمية» والمثبت عن ابن إسحاق.
[٩] العبارة في ابن إسحاق : فو الله لقطعت أتاني بالركب حتى ما يتعلق بها حمار.
[١٠] غير مقروءة بالأصل ، والمثبت «هذه أتانك» عن ابن إسحاق ص ٢٦.